تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
وسلامة إلى غير ذلك من قضيّة الالوهيّة ولإرادة الوصف بما بعده إذ المضمر لا يوصف خلافا للكسائي وإضافة الرّب إلى ياء المتكلَّم حقيقيّة من قبيل . كريم البلد لانتفاء عامل النصب لأنّه صفة مشبّهة وهي لا تشتق إلا من لازم أو من متعد بعد نقله إليه فلا إشكال في وصف المعرفة به . وأمّا خالق فبمعنى الماضي فليست إضافته لفظيّة غير موجبة تعرّفه ليشكل وصف المعرفة به وتسميتهم المضاف إليه حينئذ مفعولا إنّما هو من حيث المعنى لا من حيث الإعراب حتّى يلزم كون الإضافة لفظية ، ألا ترى إنّك تقول في ضارب عبده أمس إنّه مضاف إلى المفعول على معنى انه كذلك معنى لا إنّه منصوب محلا . والبركة : الزيادة ، والنماء في الخير . ومحقه محقا من باب - نفع - نقصه وأذهب منه البركة ، وقيل : هو ذهاب الشيء كلَّه حتى لا يرى له أثر ومنه : « يمحق الله الرّبا » ( 1 ) وانمحق الهلال لثلاث ليال من آخر الشهر لا يكاد يرى لخفائه ، والاسم المحاق بالضمّ والكسر لغة . والطهارة : النقاء والنزاهة من الدنس والنجس ويندرج فيها هنا نزاهة الجوارح عن الأفعال المستقبحة واللَّسان عن الأقوال المستهجنة والنفس عن الأخلاق والأدناس الجسمانيّة والغواشي الظلمانيّة بل النزاهة عن كلّ ما يشغل عن الإقبال على الحق كائنا ما كان فإنّ كلّ ذلك ممّا يعدّ دنسا عند أهل الله تعالى . والدنس : الوسخ ، وتدنيس الآثام للطهارة القلبيّة ظاهر فإن كلّ معصية يرتكبها فاعلها يحصل منها ظلمة في القلب كما يحصل من نفس المتنفّس في المرآة ظلمة فيها فإذا تراكمت ظلمات الآثام على القلب صارت رينا وطبعا فيه كما تصير الأنفاس والأبخرة المتراكمة على جرم المرآة صدءا فيه ، وإسناد المحق إلى الأيّام والتدنيس إلى الآثام مجاز عقليّ ، والملابسة في الأوّل زمانيّة وفي الثاني سببيّة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 276 .