شرح
« إليه يرجع الأمر كلَّه » ويقال : للإبداع أمر ، نحو : ( ألا له الخلق والأمر ) ، وعلى ذلك حمل الحكماء قوله تعالى : « قل الرّوح من أمر ربّي » أي هو من إبداعه ويختصّ ذلك بالله دون الخلائق ( 1 ) انتهى .
وحمله على هذا المعنى هنا صحيح فيكون من باب الإضافة إلى المفعول .
قوله عليه السّلام : « جعلك مفتاح شهر حادث » فصل الجملة عمّا قبلها للاختلاف إنشاء وخبرا مع كون السابقة لا محلّ لها من الإعراب .
والشهر : العدد المعروف من الأيّام ما بين الهلالين قيل : هو معرّب ، وقيل :
عربي مأخوذ من الشهرة وهي الظهور والانتشار ، وقيل : الشهر : الهلال ، وقيل :
القمر ، سمّي به لشهرته ووضوحه ، ثم سمّيت الأيّام به وجمعه شهور وأشهر ، شبه الشهر بالبيت المقفّل ثم طوى ذكر المشبّه به على طريق الاستعارة بالكناية ، وأثبت له المفتاح على طريق الاستعارة التخييليّة ، وفي تشبيه الهلال بالمفتاح من اللطف ما لا يخفى .
وحدث الشيء حدوثا من باب - قعد - تجدّد وجوده فهو حادث .
و « اللام » من قوله : « لأمر حادث » تعليليّة متعلَّقة بحادث السابق أي إنّ حدوث ذلك الشهر لأجل إمضاء أمر حادث متجدّد ويجوز تعلَّقها بجعل وتنكير أمر للإبهام وعدم التعيين أي أمر منهم علينا حاله لا نعلمه .
و « الفاء » في « فأسأل الله » للدّلالة على ترتّب ( 2 ) السؤال على ما قبلها ، أي بسبب كون ذلك الأمر الحادث مبهما « أسأل الله أن يجعلك هلال بركة وأمن وسلامة » ونحو ذلك ولا مانع من جعلها فصيحة ، أي إذا كان الأمر كذلك فسأل الله ووضع الاسم الجليل موضع الضمير لتعيين المبدع المسخر له بالذات أثر تعيينه بالصفات وللإشعار بتعليل الحكم فإنّ سؤال جعله هلال بركة وطهارة وأمن
هامش
( 1 ) المفردات : ص 24 مع التقديم والتأخير .
( 2 ) " ألف " : ترتيب .