تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
مفتاح شهر ، حادث لأمر حادث ، فأسئل الله ربّي وربّك ، وخالقي وخالقك ، ومقدّري ومقدّرك ، ومصوّري ومصوّرك ، أن يصلَّي على محمّد وآل محمّد وأن يجعلك هلال بركة لا تمحقها الأيّام ، وطهارة لا تدنّسها الآثام ، هلال أمن من الآفات وسلامة من السيئات ، هلال سعد لا نحس فيه ، ويمن لا نكد معه ، ويسر لا يمازجه عسر ، وخير لا يشوبه شرّ ، هلال أمن وإيمان ، ونعمة وإحسان وسلامة وإسلام .
شرح
تنزيه الذات عن نقص الإمكان الذي هو منبع السوء ، وتنزيه الصفات عن وصمة الحدوث بل عن كونها مغايرة للذات المقدّسة وزائدة عليها ، وتنزيه الأفعال عن القبح والعبث وكونها جالبة إليه نفعا أو دافعة عنه ضرّا كأفعال العباد ( 1 ) انتهى . والقصد به هنا : التعجب ، من عجب صنعه تعالى وإفادته التعجب مرّ بيانه في الروضة الثالثة عشرة . وما أعجب : صيغة تعجّب وقد أجمعوا على أنّ ما فيها اسم لأنّ في أعجب ضميرا يعود عليها ، والضمير لا يعود إلا على الأسماء وعلى أنّها مبتدأ لأنّها مجرّدة عن العوامل اللفظيّة للإسناد إليها ، وما روي عن الكسائي من أنّها لا موضع لها من الإعراب ( 2 ) ، فشاذ لا يقدح في الإجماع ، ثم قال سيبويه وجمهور البصريّين : هي نكرة تامّة ( 3 ) بمعنى شيء وابتدأ بها لتضمنّها معنى التعجّب وما بعدها خبر فموضعه رفع . وقال الأخفش : هي معرفة ناقصة بمعنى الذي وما بعدها صلة لها فلا محلّ له ، أو نكرة ناقصة بمعنى شيء وما بعدها صفة لها فمحلَّه رفع وعليهما فالخبر محذوف وجوبا أي الذي أو شيء صيّر ( 4 ) . « ما دبّر في أمرك » ، عجبا شيء عظيم ، ورد بأنّ فيه التزام حذف الخبر دون
هامش
( 1 ) تفسير القرآن لصدر الدين : ص 121 - 130 . ( 2 ) نقله محمد محي الدين في حاشيته على أوضح المسالك : ج 3 ص 251 . ( 3 ) شرح ابن عقيل : ج 2 ص 148 . ( 4 ) مغني اللبيب : ص 392 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 522 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني