شرح
شيء يسدّ مسّده ولا نظير له .
وقال الفرّاء وابن السراج وابن درستويه : ما : استفهاميّة وما بعدها الخبر ( 1 ) ونقله ابن مالك في شرح التسهيل ( 2 ) عن الكوفيين وهو موافق لقولهم باسميّة أفعل فإنّ الاستفهام المشوب بالتعجب لا يليه إلا الأسماء نحو « ما أصحاب اليمين » وأمّا أفعل فقال البصريّون والكسائي وهشام هو فعل للزومه مع ياء المتكلَّم نون الوقاية نحو ما أفقرني إلى رحمة الله ففتحته بناء كالفتحة في زيد ضرب عمرا ، وما بعده مفعول به ، وقال سائر الكوفيّين : هو اسم لقول العرب : ما احسينه وما اميلحه ، والتصغير من خصائص الأسماء وأجيب بأنّه شاذ ، وعلى القول بالاسميّة ففتحته إعراب كالفتحة في زيد عندك وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ مقتض عندهم نصبه وأفعل إنّما هو في المعنى وصف للمتعجّب منه لا لضمير ما ، والمتعجّب منه عندهم مشبّه بالمفعول به ولأنّ ناصبه وصف قاصر فاشبه قولك زيد حسن الوجه بالنصب .
وما من قوله « ما دبّر » موصولة العائد محذوف والتقدير ما دبّره في أمرك ، ودبّرت الأمر تدبيرا : فعلته عن فكرة ورويّة وهو هنا مستعار لتقديره سبحانه على حسب إرادته لتنزّهه تعالى عن الفكرة والروّية .
قال العلامة الطبرسي في قوله تعالى : « يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض » ( 3 ) ، أي يدبّر الأمور كلَّها ويقدّرها على حسب إرادته فيما بين السماء والأرض ( 4 ) .
واللطف هنا : عبارة عن دقّة ما في شأنه من المصالح والحكم التي لا تدركها العقول والأفهام .
والأمر والشأن مترادفان وقد يراد بالأمر الإبداع .
قال الراغب : الأمر لفظ عام للأفعال والأقوال كلَّها ، وعلى ذلك قوله تعالى :
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 310 .
( 2 ) لم نتحققه .
( 3 ) السجدة : الآية 5 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 326 .