شرح
واللام في الظلم : للاستغراق العرفي ، أي الظلم المتعارف ، وتنويرها بالقمر نحو جمع الأمير الصاغة أي صاغة بلده أو مملكته ، ويجوز أن تكون للعهد الخارجي .
واليهم : جمع بهمة بالضمّ كظلمة وظلم ، وهي ما يصعب إدراكه على الحاسّة إن كان محسوسا وعلى الفهم إن كان معقولا .
والآية : العلامة الظاهرة .
وملكه وسلطانه تعالى : عبارة عن استيلائه القاهر وغلبته التامّة ، وقدرته على التصرّف الكلَّي في الأمور العامّة بالأمر والنّهي ، والتنكير في آية وعلامة إمّا للتعظيم أو للنّوعيّة كما قالوه في قوله تعالى : « وعلى أبصارهم غشاوة » ( 1 ) ، واحتمال التحقير ينبؤ عنه المقام ويتجافى عنه مساق الكلام .
والامتهان : افتعال من المهن ، يقال : مهن مهنا من بابي - قتل - و - نفع - : خدم غيره فهو ما هن ، والمهنة بالفتح أخصّ من المهن مثل الضربة والضرب ، وقيل :
المهنة بالكسر لغة ، وأنكرها الأصمعي وقال : الكلام الفتح ، وامتهنته امتهانا استخدمته وامتهنته أيضا ابتذلته أي استعملته في الخدمة .
والمراد بالزيادة والنقصان : زيادة نور القمر ونقصانه بحسب ما يظهر للحسّ من المستنير بنور الشّمس من جرمه في الأشكال الهلاليّة والبدريّة لا أنّ الزيادة والنقصان حاصلان له في الواقع وبحسب نفس الأمر لأنّ الأزيد من نصفه منير دائما كما بيّن في محلَّه .
قال شيخنا البهائي : وربّما تراءى لبعض الأفهام من ظاهر قوله عليه السّلام :
« وامتهنك بالزيادة والنقصان » ، إنّ زيادة نور القمر ونقصانه المحسوسين واقعان بحسب الحقيقة وحاصلان في نفس الأمر كما هو معتقد كثير من الناس ، وهذا وإن كان ممكنا نظرا إلى قدرة الله تعالى على أن يحدث في جرمه أوّل الشهر شيئا يسيرا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 7 .