تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
آمنت بمن نوّر بك الظلم ، وأوضح بك البهم ، وجعلك آية من آيات ملكه ، وعلامة من علامات سلطانه ، وامتهنك بالزيادة والنّقصان ، والطلوع والأفول ، والإنارة والكسوف ، في كلّ ذلك أنت له مطيع ، وإلى إرادته سريع .
شرح
المراد بالإيمان هنا : إذعان النفس على سبيل التصديق ، وهو معناه اللغوي ، وقد تقدّم الكلام على ذكر الاختلاف في حقيقة الإيمان وتحقيق الحقّ فيه فيما سبق . والنور : كيفيّة تدركها الباصرة أولا وبواسطتها سائر المبصرات ، فهو عرض قائم بالجسم ويرادفها الضوء لغة وفرّق بينهما الحكماء بأنّ تلك الكيفيّة إن كانت للشيء من ذاته فهي الضوء كما للشمس ، وإن كانت له من غيره فهي النور كما للقمر وعليه جرى قوله تعالى : « جعل الشّمس ضياءا والقمر نورا » ( 1 ) . والظلم : جمع ظلمة وهي عدم الضوء عمّا من شأنه أن يكون مضيئا ، فالتقابل بين النور والظلمة تقابل العدم والملكة ، ومنهم من زعم أنّ الضوء أجسام شفّافة منفصلة عن المضيء متّصلة بالمستضيء ، وزعم بعضهم أنّ الظلمة كيفيّة وجوديّة مانعة من الإبصار ، والأوّل أصح وهو الذي عليه الجمهور . و « الباء » من قوله : « نوّر بك الظلم » للسّببية أو للآلة ومعنى تنوير الظلم به على قول الجمهور من كون النور عرضا جعلها متصفة بالنور كما تقول بيّضت الشيء وسوّدته أي صيّرته متّصفا بالبياض والسّواد ، وعلى القول بأنّه جسم جعلها ذات نور كما تقول لبنته وتمرته أي صيرته ذا لبن وتمر ، وعلى القول بأنّ الظلمة كيفيّة وجوديّة إعدام الظلم وإحداث الضوء في محالَّها ، ثم المراد بالظلم المنوّرة على القولين الأوّلين إمّا الأهوية المظلمة بناء على ما هو الحقّ من تكيّف الهواء بالنور واستضاءته به ، وأمّا الأجسام المظلمة سوى الهواء لا حقيقة الظلم التي هي عدم النور فإنّ العدم لا يتصف بالنور .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 5 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 516 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني