شرح
فالنفس بالإرادة الكوكبيّة تحرّك البدن وسائر الأعضاء على ما شاء الله وأراد كما أنّ كلّ إنسان وحيوان يحرّك بدنه وأعضاءه على ما أراد انتهى .
وعلى هذا فاثبات التصرّف للقمر في الفلك ظاهر .
وقال بعض المتأخّرين : المراد بتصرّفه في فلك التدبير دورانه فيه شبّه تدبيره تعالى بالفلك وعبّر عن دوران القمر على وفق التدبير بتصرفه في الفلك انتهى وهو كما تراه .
تنبيه
قال العلامة البهائي قدّس الله سرّه : خطابه عليه السّلام للقمر ونداؤه له ووصفه إيّاه بالطاعة والجدّ والتّعب والتردّد في المنازل والتّصرف في الفلك ربّما يعطي بظاهره كونه ذا حياة وإدراك ولا استبعاد في ذلك نظرا إلى قدرة الله تعالى إلا أنّه لم يثبت بدليل عقلي قاطع يشفي العليل ، أو نقلي ساطع لا يقبل التأويل ، نعم أمثال هذه الظواهر ربما أشعر به ، وقد يستند في ذلك بظاهر قوله تعالى : والشّمس والقمر كل في فلك يسبحون ( 1 ) ، فإنّ الواو والنون لا يستعمل حقيقة لغير العقلاء ، وقد أطبق الطبيعيّون على أنّ الأفلاك بأجمعها حيّة ناطقة عاشقة مطيعة لمبدعها وخالقها وأكثرهم على أنّ غرضها من حركاتها نيل التشبّه بجنابه والتقرّب إليه جلّ شأنه ، وبعضهم على أنّ حركاتها لورود الشّوارق القدسيّة عليها آنا فآنا ، فهي من قبيل هزّة الطرب والرقص الحاصل من شدّة السرور والفرح ، وذهب جمّ غفير منهم إلى أنّه لا ميّت في شيء من الكواكب أيضا حتى أثبتوا لكل واحد منها نفسا على حده تحركه حركة مستديرة على نفسه وابن سينا مال في الشفاء إلى هذا القول ، ورجّحه وحكم به في النمط السادس من الإشارات ، ولو قال : به قائل لم يكن مجازفا ، وكلام
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 33