شرح
وقال النووي في تهذيب اللغات : يقال : خسف القمر وخسفت الشمس ، وكسف وكسفت وانخسف وانخسفت وانكسف وانكسفت وخسفا وكسفا كلَّها لغات صحيحة ( 1 ) انتهى .
قال في الحديقة الهلاليّة : فإن صحّ ما قيل : إنّ الأحسن خسف القمر وكسفت الشمس فلعلَّه عليه السّلام أراد بالكسوف زوال الضوء المشترك بين الشمس والقمر لا المختص بالقمر وهو الخسوف ليكون خلاف الأحسن إنّما هو اطلاق الكسوف على الخسوف لا على الأمر الشامل له ولغيره ، ولا يخفى إنّ امتهان القمر حاصل بسبب كسف الشّمس أيضا فإنّه هو الساتر لها ، ولمّا كان شمول الكسوف للخسوف أشهر من العكس اختاره عليه السّلام ( 2 ) انتهى . وفيه نظر يظهر ممّا سنذكره في التنبيه الآتي .
إيضاح
قال علماء الهيئة : خسوف القمر وكسوفه هو عدم إنارته ما يلينا من كرة البخار في الوقت الذي من شأنه أن يضيء فيه لوقوعه في ظل الأرض لمقاطرتها النيّرين أعني كونها معهما ( 3 ) في قطر واحد من أقطار العالم تحقيقا أو تقريبا وكونها جسما كثيفا حاجبا لنور الشمس ، ولهذا لا يقع عليه أو على بعضه حينئذ شيء من شعاعها وقوعا أوليّا فيظلم لكونه غير مضيء من ذاته كما تقدّم وهو خسوفه وكسوفه ، وأمّا كسوف الشمس فهو عدم إضاءتها ما يلينا من كرة البخار في الوقت الذي من شأنها أن تضيء فيه لتوسّط القمر بينها وبين البصر أعني وقوعه على الخط الخارج من البصر إليها وحجب نورها عن الأبصار لكثافته وقطعه السماوات ( 4 ) المستقيمة التي بين البصر والشمس وهو كسوفها ، هذا مجمل ما قالوه وتفصيله يؤخذ من مظانه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات : القسم الثاني . ج 1 ص 90 .
( 2 ) الحديقة الهلالية : ص 9 .
( 3 ) " ألف " : معهما في قطر .
( 4 ) " ألف " : السماوات .