شرح
تنبيه
لا يقال يرد على عبارة الدعاء أنّ الامتهان للقمر إنّما يكون بحصول نقصان نوره وأمّا حصول زيادة النور فلا امتهان به ، ألا ترى أنّ الطبيعيّين قالوا : أنّ القمر إذا كسته الشمس ضوءها وجعلته شبيها لها في الضوء والتمام كان كالرجل الذي يرفعه الملك ويشرّفه ويعلي قدره ومنزلته وإذا ارتجعت منه ضوءها وأعادته إلى حاله من الكمودة والظلمة كان كالوزير العظيم القدر يحط عن شرفه ورئاسته ويصير إلى الذلّ والهوان ، فالامتهان إنّما هو بالنقصان لا بالزيادة .
لأنّا نقول : الامتهان يكون بمجموع الزيادة والنقصان باعتبار تغييره من حال إلى حال ، وعدم بقائه على شكل واحد على أنّ تسخيره لأن يتحرّك على النهج الخاص الذي لا يزيد به المنير منه في كلّ ليلة إلا شيئا يسيرا لا يستطيع أن يتخطاه ولا يقدر على أن يتعدّاه امتهانا له .
قيل : ويمكن أن يكون المراد بالزيادة والنقصان : تفاوت أجزائه في النور وهو بعيد .
وطلوع الكوكب : ظهوره فوق الأفق من تحت شعاع الشّمس وافوله : غروبه تحته .
وكسفت الشمس من باب - ضرب - كسوفا وكذلك القمر قاله ابن فارس والأزهري ، وقال ابن القوطية أيضا كسف القمر والشمس والوجه : تغيّرت ( 1 ) .
وقال تغلب : أجود الكلام خسف القمر ، وكسفت الشمس ( 2 ) .
وقال بعضهم : إذا ذهب بعض النور فهو الكسوف وإذا ذهب كلَّه فهو الخسوف .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 732 .
( 2 ) لسان العرب : ج 8 ص 67 .