شرح
ابن سينا وأمثاله وإن لم يكن حجّة يركن إليها الديانيّون في أمثال هذه المطالب إلا أنّه يصلح للتأييد ولم يرد في الشريعة المطهّرة على الصادع بها وآله أفضل الصلوات وأكمل التسليمات ما ينافي ذلك القول ، ولا قام دليل عقلي على بطلانه وإذا جاز أن يكون لمثل البعوضة والنملة فما دونهما حياة فأي مانع من أن يكون لتلك الأجرام الشريفة أيضا حياة .
وقد ذهب جماعة إلى أنّ لجميع الأشياء نفوسا مجرّدة ونطقا وجعلوا قوله تعالى :
« وإن من شيء إلا يسبّح بحمده » محمولا على ظاهره ، وليس غير ضنا من هذا الكلام ترجيح القول بحياة الأفلاك بل كسر سورة استبعاد المصرّين على إنكاره وردّه وتسكين صولة المشنّعين على من قال به أو جوّزه والله الهادي انتهى كلامه رفع مقامه ( 2 ) .
وقد يتعقب ذلك بما ذكره السيّد المرتضى علم الهدى « قدّس سرّه » في بعض مسائله ونصّه : أقوى شيء في نفي كون الفلك وما فيه من شمس وقمر وكواكب ( 3 ) أحياء السمع والإجماع ، فإنّه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب ، وأنّها مسخّرة مدبّرة مصرّفة ، وذلك معلوم من دين رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ضرورة ( 4 ) انتهى .
وذكر نحو ذلك في ملحقات الغرر والدّرر أيضا ، وللبحث في دعوى الإجماع والعلم بذلك من الشريعة ضرورة مجال ، وعلى القول بذلك : فخطاب القمر ونداؤه ووصفه بما ذكر تنزيل له منزلة العالم لاعتبار مناسب وهو في كلام البلغاء غير قليل والله أعلم .
هامش
( 1 ) الرسالة الهلالية : ص 8 .
( 2 ) " ألف " : كوكب .
( 3 ) أمالي المرتضى : ج 2 ص 385 .