تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
من النور ويزيده على التدريج إلى أن يصير بدرا ثم يسليه عنه شيئا فشيئا إلى المحاق إلا أنّ حمل كلامه عليه السّلام على ما هو المتفق عليه بين أساطين علماء الهيئة الذين اقتبسوا هذا العلم من أصحاب الوحي سلام الله عليهم كشيث وإدريس عليهما السّلام أليق وأولى ( 1 ) انتهى ملخّصا . إيضاح قال علماء الهيئة : القمر جرم كروي مظلم في نفسه كثيف صقيل كالمرآة يقبل الضّوء لكثافته وينعكس عنه لصقالته ، فنوره ( 2 ) مستفاد من الشمس بمحاذاته لها كالمرآة المصقولة إذا حاذتها الشمس ، ولمّا كانت الشمس أعظم منه كما بيّن في مقادير الأجرام من أنّ الشّمس ستّة آلاف وستمائة وأربعة وأربعون مثلا للقمر ونصف بالتقريب كان الأكثر من نصفه مستنيرا بضوئها دائما ، والأقلّ من نصفه مظلما دائما لما بيّنه صاحب كتاب جرمي النيرين من أنّه إذا قيل : الضوء كرة صغرى من كرة عظمى كان المضيء منها أعظم من نصفها فإذا سامت القمر الشمس وقارنها كان نصفه المستنير بضيائها مقابلا لها ونصفه المظلم ممّا يلينا فلا نرى نوره ، وهذه الحالة تسمّى بالمحاق ، فإذا بعد عنها بقدر مسيره اليومي وهو اثنتا عشرة درجة أو أقل أو أكثر بحسب اختلاف أوضاع المساكن كما ذكره أصحاب الزيجات ترى من وجهه المستنير هلالا ويزداد نوره كلّ يوم إلى أن يحصل في المقابلة فنراه تامّ النور ويسمى حينئذ بدرا ، وإذا انصرف عن المقابلة انتقص نوره على تلك النسبة إلى أن يعود المحاق عند الاجتماع ( 3 ) ، وبيان ذلك بأكثر من هذا يؤخذ من محلَّه .
هامش
( 1 ) الرسالة الهلالية : ص 12 . ( 2 ) " ألف " : فنوره ابدا مستفاد . ( 3 ) أي جرمي النيرين .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 518 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني