شرح
إذا عرفت ذلك فالمراد بفلك التدبير في عبارة الدّعاء فلك القمر الذي هو أوّل الأفلاك ممّا يلينا وأقربها من عالم العناصر ، وإنّما عبّر عنه بفلك التدبير إمّا لتدبير بعض مصالح عالم الكون والفساد به كما ذكره بعض المفسّرين في تفسير قوله تعالى :
« فالمدبّرات أمرا ( 1 ) ، إنّ المراد بها الأفلاك يقع فيها أمر الله فيجري بها القضاء ( 2 ) فتكون الإضافة فيه من باب إضافة الفاعل إلى الفعل ، وأمّا لأنّ ملائكة سماء الدنيا يدبّرون أمر العالم السفلى فيه أو إنّ كلا من السيارات السبع تدبّر في فلكها أمرا هي مسخّرة له بأمر خالقها ومبدعها كما ذكره جماعة من المفسّرين في قوله تعالى :
« فالمدبّرات أمرا ، فالإضافة فيه من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف كقولهم :
مجلس الحكم ودار القضاء أي الفلك الذي هو مكان التدبير ومحلَّه .
قال الحكماء : ولمّا كان القمر وفلكه أقرب الكواكب والأفلاك إلى العالم السفلي كان القمر هو متولي تدبير عالم الكون والفساد ، ولا يبعد أن يكون المراد بفلك التدبير الفلك الذي يدبّره الفلك بنفسه نظرا إلى ما ذهب إليه طائفة من أنّ كل فلك جسد لكوكبه وهو المدبّر لجميع ما فيه بالمشية الإلهية كما أنّ النفس تدبّر الجسد .
قال جدّنا العلامة السيد غياث الدين منصور قدّس سرّه العزيز : الذي يستفاد ممّا أفاده القدماء من الحكماء أنّ كلّ فلك كلَّي شخص واحد فكلّ من الكليّات التي للسيارات السبع شخص له قلب هو كوكبه ، وأعضاء هي أفلاكه الجزئيّة ، وبدن هو الفلك الكلَّي ، والنفس الفلكيّة تتعلَّق أولا بالقلب الَّذي هو الكوكب ( 3 ) ثم بغيره من الأعضاء وهذا كالشخص الإنساني فانّ نفسه أولا تتعلَّق بروحه الحيواني الذي في القلب ، ثم بسائر أعضائه والإرادة النفسيّة في الكواكب ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة النازعات : الآية 5 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 430 .
( 3 ) و ( 4 ) " ألف " : الكواكب .