قال صلوات الله وسلامه عليه : أيّها الخلق المطيع ، الدّائب السّريع ، المتردّد في منازل التقدير المتصرّف في فلك التّدبير .
شرح
وعرفا فإن لم يتيسّر فعن الليلة الثانية لقول أكثر أهل اللَّغة : بالامتداد إليها ، فإن فاتت فعن الثالثة لقول كثير منهم : بأنّها آخر لياليه ، وأمّا إطلاق الهلال عليه إلى السابعة فكأنّه مجاز من قبيل إطلاقه عليه في الليلة السادسة والعشرين والسابعة والعشرين ( 1 ) .
فلو نذر قراءة دعاء الهلال وغيره عند رؤيته وقلنا بالمجازيّة فيما فوق الثلاث لم تجب عليه القراءة برؤيته فيما فوقها حملا للمطلق على الحقيقة ، وهل تشرع ؟ الظاهر نعم إن رآه في تتمّة السبع رعاية لجانب الاحتياط ، أمّا فيما فوقها فلا لأنّها تشريع ، ولو رآه يوم الثلاثين فلا وجوب على الظاهر لعدم تسميته حينئذ هلالا ، وما في حسنة حماد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام ، من إطلاق اسم الهلال عليه قبل الغروب لعلَّه مجاز إذ الأصل عدم النقل ( 2 ) انتهى .
أي : اسم مبهم يتوصّل به إلى نداء ما فيه أهل لاستكراههم اجتماع آلتي تعريف صورة ، وإن كان في إحداهما من الفائدة ما ليس في الأخرى ففصّلوا بينهما باسم مبهم يحتاج إلى ما يزيل إبهامه ليكون المنادى في الظاهر ذلك المبهم ، وفي الحقيقة ذلك المخصّص الذي يزيل الإبهام ويعيّن الماهيّة ، والتزموا بعدها هاء التنبيه تنبيها على أنّ المنادى الحقيقي هو ما بعدها وإن كان في الظاهر تابعا لها ، ولذلك التزم رفعه لأنّه المقصود بالنداء ، والمنادي المفرد لا ينصب .
قال أبو حيّان في الارتشاف : التابع لأيّ في النّداء وصف ، وقيل : عطف بيان ، قال ابن السيد : وهو الظاهر ( 3 ) انتهى .
وفي شرح الخلاصة لبدر الدين بن مالك إنه إن كان مشتقّا فهو نعت نحو يا أيّها
هامش
( 1 ) الرسالة الهلالية : ص 2 .
( 2 ) الرسالة الهلالية : ص 2 .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه .