شرح
أي قدّرنا مسيره منازل ، أو قدرناه ذا منازل وكذلك قوله : « وقدّره منازل ( 1 ) .
قال العلامة النيسابوري : ومنزل القمر هي المسافة التي يقطعها في يوم وليلة بحركته الخاصة به وجملتها ثمانية وعشرون وهي : الشرطان والبطين والثريّا والدبران والهقعة ( 2 ) والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعوا والسماك والغفر والزبانا والإكليل والقلب والشؤلة والنعايم والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، سعد السعود وسعد الأخبية ، والفرع المقدّم ، والفرع المؤخّر ، والرشاء ، وهي كواكب ثابتة معروفة عندهم جعلوها علامات المنازل فيرى القمر كل ليلة نازلا بقرب واحد منها وذلك إنّهم قسّموا دور الفلك وهو اثنا عشر برجا على ثمانية وعشرين منزلا أيّام دور القمر فأصاب كل برج منزلان وثلث ، فسمّوا كل منزل بالعلامة التي وقعت وقت التسمية بحذائه ( 3 ) انتهى .
والمراد بتردّد القمر في هذه المنازل تكرّر سيرة فيها بحركته الخاصة به ، ففي على معناها الأصلي من الظرفيّة ولا داعي إلى جعلها بمعنى إلى لعود القمر إليها في الشهر اللاحق بعد قطعه إيّاها في السابق ، كما وقع في الحديقة الهلاليّة فان التردّد إنما يعدّى بإلى إذا كان المتردّد إليه هو المقصود بالتردّد كما يقال : تردّدت إلى مجالس العلم وتردّدت إلى فلان ، وأما منازل السفر والمراحل والمسافات فإنّما تردّدت فيها لا تردّدت إليها كما يشهد به موارد الاستعمال .
تنبيه
ليس سير القمر في هذه المنازل على وتيرة واحدة بل قد يسرع تارة ويبطئ أخرى ، فإذا أسرع فربّما تخطا منزلا في الوسط وإذا أبطأ فقد يبقى ليلتين في منزل
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 5 .
( 2 ) " ألف " : والمقعة .
( 3 ) تفسير النيسابوري : ج 2 ص 287 تفسير رغائب القرآن وغرائب الفرقان : ج 2 ص 287 .