شرح
وأوصيائه المعصومين عليهم السّلام ، ولا ريب في استحبابه بإجماع المسلمين .
وانفرد ابن أبي عقيل رحمه الله بالقول بوجوب قراءة هذا الدعاء عند رؤية هلال شهر رمضان وهو : « الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدّر منازلك وجعلك مواقيت للناس ، اللّهمّ أهلَّه علينا إهلالا مباركا ، اللّهمّ ادخله علينا بالسلامة والإسلام واليقين والإيمان والبرّ والتقوى والتوفيق لما تحبّ وترضى ( 1 ) .
قال شيخنا البهائي طاب ثراه : قول ابن أبي عقيل بوجوب ذلك لا نعلم له فيه موافقا وكأنّه وجد الأمر بهذا الدّعاء في بعض الرّوايات فحمله على الوجوب كما هو مقرّر في علم الأصول ولم يلتفت إلى تفردّه بين الأصحاب بهذا الحكم ، وربّما حمل قوله بالوجوب على إرادة تأكيد الاستحباب صونا له عن مخالفة الجمهور ( 2 ) .
وقال العلامة الحلَّي قدّس سرّه في المختلف : ولم يوجب أحد من أصحابنا ذلك فإن كان مراده من الوجوب تأكيد الاستحباب فمسلَّم ، وإن أراد المعنى الحقيقي فممنوع ( 3 ) .
الثانية : للدعاء عند رؤية الهلال آداب ينبغي مراعاتها حال قراءة الدعاء منها :
أن يكون قراءة الدعاء في المكان الذي رأى فيه الهلال كما يدلّ على ذلك ما رواه الصّدوق رحمة الله في الفقيه ( 4 ) ، وشيخ الطائفة في التهذيب ( 5 ) والمصباح عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه قال : إذا رأيت الهلال فلا تبرح وقل : اللّهمّ إنّي أسألك خير هذا الشهر وفتحه ونوره ونصره وبركته وطهوره ورزقه وأسألك خير ما فيه وخير ما بعده وأعوذ بك من شرّ ما فيه وشرّ ما بعده ، اللّهمّ أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والبركة والتقوى والتوفيق لما تحبّ وترضى ( 6 ) .
فإنّ قوله عليه السّلام : لا تبرح : أي لا تزل عن مكانك الذي رأيته فيه ، يقال :
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ص 236 .
( 2 ) الرسالة الهلالية للشيخ البهائي : ص 2 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ص 236 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 100 ح 1845 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ص 197 ح 564 .
( 6 ) المصباح المتهجد : ص 486 مع اختلاف يسير في العبارة .