شرح
برح يبرح من باب - تعب - براحا : زال من مكانه ، واحتمال أنّ المراد لا تؤخر وقل على الفور خلاف الظاهر .
ومنها : أن لا يشير إلى الهلال بيده ولا برأسه ولا بشيء من جوارحه كما تضمّنته الرواية عن الصادق عليه السّلام : إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ولكن استقبل القبلة وارفع بيديك إلى الله عزّ وجلّ وخاطب الهلال وقل : ربّي وربّك والله ربّ العالمين اللّهمّ أهلَّه علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والمسارعة إلى ما تحبّ وترضى ، اللّهمّ بارك لنا في شهرنا هذا وارزقنا عونه وخيره واصرف عنّا ضرّه وشرّه وبلاءه وفتنته ( 1 ) .
ولعلّ هذا الحكم مختص بشهر رمضان . وصرّح بعض العامّة بكراهيّته مطلقا وعلَّله بأنّه من أفعال الجاهليّة ، وأمّا استقبال القبلة ورفع اليدين فلا خصوصيّة لهما ( 2 ) بدعاء الهلال مطلقا بل يعمّان كلّ دعاء .
ومنها : أن يخاطب الهلال بالدعاء كما تضمّنته الرواية المذكورة ، ولعلّ المراد مخاطبته بما يتعلَّق به من الألفاظ نحو قوله عليه السّلام : « ربّي وربّك الله » وغير ذلك ممّا اشتملت عليه الأدعية المأثورة لرؤية الهلال كأكثر ألفاظ هذا الدعاء الذي نحن بصدد شرحه ، ولا منافاة بين استقبال القبلة ومخاطبة الهلال في البلاد التي لا يمكن فيها استقبالهما معا لأنّ مخاطبة الهلال لا يستلزم استقباله إذ قد يخاطب الإنسان من استدبره ويمكن القول باستقبال الدّاعي الهلال حال قراءة ما يتعلَّق بخطابه من فصول الدعاء واستقبال القبلة فيما عدا ذلك .
الثالثة : قال شيخنا البهائي طاب ثراه : يمتدّ وقت قراءة الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا والأولى عدم تأخيره عن الليلة الأولى عملا بالمتيقّن المتّفق عليه لغة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 100 ح 2846 .
( 2 ) " ألف " : لها .