شرح
وفي الصحاح : غوى - بالفتح - يغوي غيّا وغواية ( 1 ) ، فهي على هذا مصدر .
وجعل صاحب القاموس : الغيّ مصدر غوى - من باب ضرب - ، والغواية مصدر غوي من باب علم ، وعبارته : غوى يغوي غيّا ، وغوي غواية ، ولا يكسر ( 2 ) . انتهى .
وعلى كلّ تقدير فالغواية - بالفتح - بمعنى الضّلال لا الإضلال ، فالمعنى :
استنظرك ليكون داعيا لضلالي .
واستمهلته : طلبت إمهاله ، فأمهلني .
و « اليوم » في العرف : عبارة عمّا بين طلوع الشمس وغروبها من الزمان ، وفي الشرع : عمّا بين طلوع الفجر الثاني وغروب الشمس .
والمراد هاهنا مطلق الوقت .
والدين : الجزاء ، خيرا كان أو شرا . وإضافة اليوم إليه لأدنى ملابسة كإضافة سائر الظروف الزمانيّة إلى ما وقع فيها من الحوادث ، كيوم الأحزاب ، وليلة القدر ، وعام الفتح . وتخصيصه هنا من بين سائر ما يقع فيه كالقيامة والجمع والحساب لكونه أدخل في الدلالة على أنّه إن أمهله فلن يهمله . وما ذكر من القيامة وغيرها من مبادي الجزاء ومقدماته .
والفقرة الثانية تأكيد للأولى ، ومضمونها تلميح إلى قوله تعالى في سورة الأعراف حكاية عن إبليس : قَالَ أَنظِرْني إلَى يوْم يُبعَثُونَ . قَالَ إنَّك مِنَ المُنْظرينَ قَالَ :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطكَ المُستَقِيمَ ( 3 ) . وفي سورة الحجر قال : رَبِّ فأَنْظِرْني إلَى يوْم يُبعثونَ . قال : فَإنَّكَ مِنَ الْمُنْظرينَ . إلى يَوْم الْوقْتِ المَعْلُوم . قَالَ :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزينَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْض ، وَلأُغْوينَّهُمْ أجمَعينَ . إلا عِبَادَك مِنْهُمُ الْمُخْلِصينَ ( 4 ) ، وفي سورة ص قَالَ : رَبِّ فَأَنْظِرْني إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ . قَالَ : فَإنَّك
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ص 2450 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 372 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 14 - 16 .
( 4 ) سورة الحجر : الآية 36 - 40 .