شرح
مِنَ المُنْظرينَ . إلَى يَوْم الوَقْتِ المَعْلُوم . قَالَ : فَبِعِزَّتكَ لأُغوينَّهُمْ أجْمَعِينَ . إلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 1 ) .
وإنّما أورد سبحانه هذه الحكاية على أساليب متعدّدة مع أنّ استنظار اللعين إنّما صدر عنه مرّة واحدة لا غير ، وكذا جوابه لم يقع إلا دفعة ، قصدا للتفنّن الذي هو من مقتضيات البلاغة ، على أنّ كلّ أسلوب من أساليب النّظم الكريم لا بدّ أن يكون له مقام يقتضيه مغاير لمقام غيره .
تنبيهات
الأوّل : صريح عبارة الدعاء أنّ إنظار اللعين وإمهاله كان إجابة لدعائه ، وهو الذي دلَّت عليه الآثار ، وعليه أكثر المفسّرين :
قال العلامة الطبرسيّ : وأمّا الوجه في مسألة إبليس الإنظار مع علمه بأنّه ملعون مطرود فعلمه بأنّ الله سبحانه يظاهر على عباده النعم ، ويعمّهم بالفضل والكرم ، فلم يصرفه ارتكابه المعصية عن مسألته والطمع في الإجابة ، فأجابه الله ( 2 ) . انتهى .
ومن هنا قال سفيان بن عيينة : لا يمنعنّ أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه ، فإنّ الله تعالى أجاب شر الخلق إبليس ، إذ قال : أنظرني ( 3 ) .
وذهب جماعة : إلى أنّ إجابة دعاء الكافر لا تجوز ، لأنّها كرامة ، فقوله تعالى :
إنَّك من المنظرين بيان ما سبق به التقدير لا الإجابة .
قال العماديّ في تفسيره : ورود الجواب بالجملة الاسميّة مع التعرض لشمول ما سأله الآخرين على وجه يؤذن بكون السائل تبعا لهم في ذلك ، دليل على أنّه إخبار
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 79 - 83 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 403 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 197 .