وصلّ اللّهمّ على محمّد وآله صلاة تبلَّغه بها أفضل ما يأمل من خيرك وفضلك وكرامتك إنّك ذو رحمة واسعة وفضل كريم . اللّهمّ اجزه بما بلَّغ من رسالاتك وأدّى من آياتك ، ونصح لعبادك ، وجاهد في سبيلك ، أفضل ما جزيت أحدا من ملائكتك المقرّبين ، وأنبيائك المرسلين المصطفين والسّلام عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورحمة الله وبركاته .
شرح
وروى ثقة الإسلام أيضا في كتاب الروضة في وصيّة الله تعالى لعيسى عليه السّلام حيث قال في وصف محمّد صلَّى الله عليه وآله : له الكوثر والمقام الأكبر في جنات عدن يعيش أكرم معاش ويقبض شهيدا له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم فيه آنية مثل نجوم السماء وأكواب مثل مدر الأرض عذب فيه من كلّ شراب وطعم كلّ ثمار الجنّة من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا ( 1 ) .
قال بعض الأصحاب : لا بد من حمل التحديد في هذا الخبر على المقدار في الطول للجمع بينه وبين الحديث السابق المصرّح فيه بتحديد العرض وإلا وقع الاختلاف بينهما اللّهمّ إلا أن يقال : المقصود منهما هو الكناية عن السعة لا على التقدير المحقّق انتهى .
والضمير في قوله عليه السّلام : « واسقنا بكأسه » يحتمل عوده إلى الحوض إشارة إلى الأقداح والآنية والأكواب التي فيه ، ويحتمل عوده إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وإضافتها إليه باعتبار أنّه الساقي بها أو باعتبار أنّ السّقي بها إنّما يكون بإذنه عليه السّلام .
قال الراغب : صلوات الله على العباد في التحقيق تزكية لهم أي تنمية بالخيرات والبركات وهي من الملائكة والناس الدعاء والاستغفار ( 2 ) .
وأملته أمله من باب - طلب - : رجوته فأنا آمل وهو مأمول على فاعل ومفعول .
هامش
( 1 ) روضة الكافي : ج 8 ، ص 139 - 140 .
( 2 ) المفردات : ص 285 .