شرح
وبلَّغ الرسالة تبليغا : أنهاها وأداها إلى المرسول إليه بها .
والرسالة بالكسر : قد تكون اسم مصدر بمعنى التوجيه وقد تكون بمعنى القول المتحمّل وهو المراد هنا .
وأدّى من آياتك : أي وبما أوصله منها ، من أدّى الأمانة ، تأدية إذا أوصلها إلى أهلها ، والاسم الأداء بالمدّ .
والآيات : جمع آية إمّا بمعنى الآية من القرآن ومعنى تأديتها ظاهر ، وإمّا بمعنى العلامة أي علامات ربوبيّتك ووحدانيّتك فتكون تأديتها عبارة عن تنبيه الخلق عليها وإرشادهم إليها وقد أسلفنا الكلام على بيانها ( 1 ) في شرح السند فليرجع إليه .
ونصحه عليه السّلام للعباد هو تحرية وقصده لما فيه صلاحهم قولا وفعلا .
والجهاد والمجاهدة : استفراغ الوسع في مدافعة العدو وهو يكون باليد واللسان .
قال عليه السّلام : « جاهدوا الكفّار بأيديكم وألسنتكم . » وسبيله تعالى ما يوصل إلى رضاه وثوابه .
والملائكة المقرّبون : قيل هم الذين قرّبهم الله سبحانه ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه ، وقيل : هم الكروبيّون الذين حول العرش وقيل : هم أعلى من الكروبيّن رتبة .
وقال الحكماء : هم الذوات المقدّسة عن الجسميّة والجهة وعن حاجتها إلى القيام بها .
والنبيّ : من أوحي إليه بملك ، أو الهم في قلبه ، أو نبّه بالرؤيا الصّالحة .
فالرسول أفضل بالوحي الخاص الذي فوق وحي النبوة وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا .
واصطفاء الله سبحانه للأنبياء والمرسلين يعود إلى إفاضة الكمال النبوي عليهم
هامش
( 1 ) " ألف " : بنائها .