شرح
وأملته تأميلا : مبالغة وتكثير وهو أكثر استعمالا من المخفّف حتى أنكر بعضهم التخفيف وكأنّه لم يسمع قول كعب : أرجو وآمل يدنو ( 1 ) مودّتها ، وقوله أيضا : وقال كلّ خليل كنت آمله والخير ما يختار ويرغب فيه ، وخيره تعالى خير مطلق أي مرغوب فيه على كلّ حال وعند كلّ أحد .
والفضل : العطاء الذي لا يلزم المعطي وعليه قوله تعالى : « واسئلوا الله من فضله » ( 2 ) .
والكرامة : اسم من أكرمه إكراما إذا فعل به ما يوجب تعظيمه وتوقيره .
وجملة : « إنّك ذو رحمة واسعة » : مستأنفة وهي تعليل لما قبلها وتحريك لسلسلة الإجابة وهو اقتباس من قوله تعالى : « فقل ربّكم ذو رحمة واسعة » ( 3 ) أي لا تضيق عن شيء كما قال تعالى : « ورحمتي وسعت كلّ شيء » ( 4 ) .
وفضل كريم : أي خطير كبير وافر كثير لا يخاف عليه فناء ولا نقصان ، والعرب تصف كل نفيس مستحسن بكونه كريما .
قال الواحدي : الكرم اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن في بابه ( 5 ) ، فالله تعالى كريم لأنّه محمود في كلّ ما يحتاج إليه ، والقرآن كريم لأنه يوجد فيه بيان كلّ شيء : « أولئك لهم مغفرة ورزق كريم » ( 6 ) هو نعيم الجنّة المقرون بالدوام واللَّذّة .
والباء من قوله : « بما بلَّغ » للمقابلة ، وهي الدّاخلة على الأعواض نحو : اشتريته بألف وكافأت إحسانه بضعف .
وقوله تعالى : « ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون » ( 7 ) ويجوز أن تكون للسببيّة أي بسبب تبليغ ما بلغ من رسالاتك « وما » : على التقديرين موصولة . و « من » : بيان لها .
هامش
( 1 ) " ألف " : وآمل أن تدنو .
( 2 ) المفردات : ص 382 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 147 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 156 .
( 5 ) التفسير الكبير الرازي : ج 15 ص 124 .
( 6 ) سورة سباء : الآية 4 .
( 7 ) سورة النحل : الآية 32 .