شرح
والبرهان : الدّليل والحجّة ، وتعظيمه عبارة عن إعلائه وإظهاره ، وقهر الخصم به وإذهان ( 1 ) العقول والأفهام له .
وتثقيل الميزان : كناية عن ترجيح الحسنات وتكثير الخيرات قال تعالى : فأمّا من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضيةٍ ( 2 ) .
قال بعضهم : الوزن عبارة عن القدر والخطر فكان المعنى : فأمّا من عظم قدره عند الله لكثرة حسناته فهو في معيشة ( 3 ) يرضاها ( 4 ) .
وتقبّل شفاعته : أي اقبلها ، وإنّما عدل إلى صيغة التفعل لكونها مشعرة بحسب أصل الوضع بالتكلَّف ، وكون الفعل على خلاف طبع الفاعل فكان المراد بها في حقّه تعالى ما يترتّب عليه من كمال قوّة الفعل وكثرته .
والوسيلة : ما يتوسّل به إلى الشيء برغبة . قال الراغب : وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرّي مكارم الشريعة وهي كالقربة ( 5 ) انتهى .
وتقريبها : عبارة عن قبولها وكمال الرضا بها .
وتبييض الوجه : كناية عن إيتائه من الكرامة والفضيلة ما يسرّ به فيظهر لذلك بهجة المسرّة في وجهه .
قال بعضهم : لما كان البياض أفضل لون عندهم عبّر عن الفضل والكرم بالبياض حتى قيل لمن لم يتدنّس بمعاب هو أبيض الوجه ( 6 ) .
وقوله تعالى : يوم تبيّض وجوه ( 7 ) عبارة عن المسرّة واسودادها عن الغمّ ، وعلى نحو ذلك قوله تعالى : وجوه يومئذٍ ناضرة ( 8 ) ووجوه يومئذٍ مسفرة ضاحكة مستبشرة ( 9 ) .
هامش
( 1 ) " ألف " : اذعان .
( 2 ) القارعة : الآية 6 و 7 .
( 3 ) " ألف " : عيشة .
( 4 ) تهذيب اللغة : ج 13 ص 256 .
( 5 ) المفردات : ص 524 .
( 6 ) خزانة الأدب : ج 5 ص 283 .
( 7 ) آل عمران : الآية 106 .
( 8 ) القيامة : الآية 22 .
( 9 ) سورة عبس : الآية 38 و 39 .