تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
قال الفرّاء : أراد : أظهر دينك ( 1 ) . يقال : صدع بالحق إذا أظهره وتكلَّم به جهارا ، وصدع بالحجّة أي تكلَّم بها وأظهرها إظهارا تامّا كأنّه شقّ باطنها وكشف عن جليتها بحيث لا تلتبس بعد ذلك أصلا . وقال أهل البيان : هو مستعار من صدع الزجاجة وهي استعارة محسوس لمعقول فإنّ الصدع المستعار وهو كسر الزجاجة محسوس ، والتبليغ المستعار له معقول ، والجامع التأثير وهو أبلغ من بلَّغ وإن كان بمعناه لأنّ تأثير الصدع أبلغ من تأثير التبليغ ، فقد لا يؤثر التبليغ والصدع يؤثر جزما . والنصح : تحري الإنسان فعلا أو قولا فيه صلاح صاحبه . يقال : نصح له ينصح من باب - منع - نصحا بالضّم ونصيحة هذه اللَّغة الفصيحة وعليها عبارة الدعاء . وقوله تعالى : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ( 2 ) وفي لغة يعدى بنفسه فيقال : نصحته . وقال الراغب : نصحت لكم من قولهم : نصحت له الوّد ، أي أخلصته ( 3 ) . وإضافة النبيّ إلى ضمير المتكلَّم مع غيره تعظيم لشأن المضاف إليه وتشريف له . والمراد بالقرب في قوله عليه السّلام : « أقرب النّبيّين منك مجلسا » : قرب المنزلة والرتبة لا القرب المكاني لتنزهه تعالى عن ذلك ، ولمّا كان صلَّى الله عليه وآله أشرف النبيّين وسيّد المرسلين دعا له عليه السّلام بأن يجعله يوم القيامة أقربهم منه تعالى منزلة إظهارا لشرفه وكرامة لديه سبحانه على رؤس الخلائق حيث يجتمع الأوّلون والآخرون ليشهد ذلك الخلائق أجمعون .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 11 ص 61 . ( 2 ) سورة هود : الآية 34 . ( 3 ) المفردات : ص 494 .