اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وشرّف بنيانه وعظَّم برهانه ، وثقّل ميزانه ، وتقبّل شفاعته ، وقرّب وسيلته ، وبيّض وجهه ، وأتمّ نوره ، وارفع درجته ، وأحينا على سنّته وتوفّنا على ملَّته ، وخذ بنا منهاجه ، واسلك بنا سبيله واجعلنا من أهل طاعته ، واحشرنا في زمرته وأوردنا حوضه ، واسقنا بكأسه .
شرح
الشرف بفتحتين : علو المنزلة والمكان العالي . وشرّفه الله تشريفا : أعلاه .
والبنيان : البناء وكلاهما مصدران ويستعملان بمعنى المبني .
قال الزمخشري في الأساس : بني بيتا أحسن بناء وبنيان وهذا بناء حسن وبنيان حسن « كأنّهم بنيان مرصوص » سمّي المبنيّ بالمصدر ( 1 ) انتهى .
وفي معنى هذه الفقرة قول أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة علَّم فيها الناس الصلاة على النبيّ صلَّى الله عليه وآله : « اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه » ( 2 ) .
قال الشيخ كمال الدين ميثم البحراني « قدّس سرّه » : يحتمل أن يريد « ببنائه » ما شيّده من الدين فيكون ، إعلاؤه المطلوب هو إتمام دينه وإظهاره بعده على الأديان كلَّها ، ويحتمل أن يريد به ما شيّده من ملكات الخير واستحقّه من مراتب الجنّة وقصورها ( 3 ) انتهى .
والاحتمالان جاريان في عبارة الدّعاء ، ويحتمل وجها ثالثا : وهو أن يكون المراد ببنيانه ما بناه من الشّرف والذكر والمكارم .
قال في القاموس : وتكون البناية في الشرف ( 4 ) .
وفي الأساس بني مكرمة وابتناها وهو من بناة المكارم . قال :
بناة مكارم وأساة كلم * دماؤهم من الكلب الشفاء ( 5 )
انتهى .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 51 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 101 الخطب 72 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 2 ص 202 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ، ص 305 .
( 5 ) أساس البلاغة : ص 52 .