اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك ، كما بلَّغ رسالتك ، وصدع بأمرك ، ونصح لعبادك ، اللّهمّ اجعل نبيّنا صلواتك عليه وعلى آله يوم القيامة أقرب النبيّين منك مجلسا ، وأمكنهم منك شفاعة ، وأجلَّهم عندك قدرا وأوجههم عندك جاها .
شرح
وعن قتادة : ما أقبل العبد إلى الله عزّ وجلّ إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه ( 1 ) .
وعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله « إذا أحبّ الله عبدا يقول لجبرئيل قد أحببت فلانا فأحبّه فيحبّه جبرئيل عليه السّلام ثم ينادي في أهل السماء إنّ الله قد أحبّ فلانا فأحبوه فيحبّه أهل السماء ثم يوضع له المحبّة والقبول في الأرض ( 2 ) .
وفي تفسير أبي حمزة الثمالي : حدّثني أبو جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لعليّ عليه السّلام : قل اللّهمّ اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا فقالهما عليّ عليه السّلام فنزلت هذه الآية ( 3 ) .
ونكد العيش نكدا : من باب - تعب - فهو نكد ونكد كجبل وكتف : اشتدّ وتعسّر وقلّ ، ومنه : « ناقة نكداء » إذا كانت قليلة الدرّ صعبة الحلب ، وعطاء منكود نزر قليل ، ورجل نكد وأنكد شؤم عسره .
« الكاف » للتعليل ، أو للتشبيه كما مرّ مرارا ، ونظيرها قوله تعالى : واذكروه كما هداكم ( 4 ) .
وصدع بالأمر : جهر به . من قولهم : « صدع بالحجّة » إذا تكلَّم بها جهارا . وفيه تلميح إلى قوله تعالى : فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين ( 5 ) أي بالأمر أو بما تؤمر به ( 6 ) .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 3 ، ص 47 . وأيضا مجمع البيان : ج 5 - 6 ، ص 533 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 533 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 198 .
( 5 ) سورة الحجر : الآية 94 .
( 6 ) معاني القرآن : ج 2 ص 93 .