شرح
الأمر وهم في غفلة » أي قضي على أهل الجنّة الخلود فيها وعلى أهل النّار الخلود فيها » ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : فيفرح أهل الجنّة فرحا لو كان أحد يومئذ ميّتا لماتوا فرحا ويشهق أهل النّار شهقة لو كان أحد يومئذ ميّتا لماتوا حزنا ( 2 ) .
والندامة : التحسّر من تغيّر رأي على أمر فائت .
وقيل : هي كراهة الإنسان شيئا فعله وتمنّيه أنّه لم يكن فعله .
وسمّي يوم القيامة بيوم الندامة ، لندامة أهل الضلال به قال تعالى : وأسرّوا النّدامة لمّا رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( 3 ) .
والود بتثليث الواو : المحبّة يقال : وددته أودّه من باب - تعب - : أي أحببته والاسم المودّة ، ولمّا كانت المحبّة تقتضي الالطاف والإكرام سأل عليه السّلام أن يجعل له ودا في صدور المؤمنين والغرض سؤال خلق داعية إكرامه في صدورهم .
وفيه تلميح إلى قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصّالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا ( 4 ) .
قال المفسّرون : أي سيحدث لهم في القلوب مودّة من غير ما سبب من الأسباب المعهودة كقرابة أو اصطناع معروف كما يقذف في قلوب أعدائهم الرّعب وذلك إمّا في الدنيا لكون المؤمنين ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله المودّة عند الناس وإمّا يوم القيامة بأن يجبهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم . وعن ابن عبّاس : يعني يحبّهم الله ويحببهم إلى خلقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 2 ص 50 - 51 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 5 و 6 ص 515 . فيه " لما توافرجا " .
( 3 ) سورة يونس : الآية 54 .
( 4 ) سورة مريم : الآية 69 .
( 5 ) تفسير الكشاف : ج 3 ، ص 47 .