شرح
والقيامة فوق كلّ طامّة ، ولذلك وصفها تعالى بالكبرى فقال : « فإذا جاءتِ الطامّةُ الكبرى » ( 1 ) أي العظمى .
وقيل : هي النفخة الثّانية .
وقيل : هي الساعة التي يساق فيها الخلائق إلى محشرهم .
وقيل : هي الساعة التي يساق فيها أهل الجنّة إلى الجنّة وأهل النّار إلى النّار .
وبياض الوجوه وسوادها : كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيها .
وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه وإشراق البشرة ، وأهل الباطل بضدّ ذلك . قال تعالى : « يوم تبيّض وجوه وتسوّد وجوه » ( 2 ) ، وقد تقدّم الكلام عليه .
ويوم الحسرة : هو يوم القيامة لتحسّر جميع الناس فيه وتأسّفهم ، أما المسئ فعلى إساءته ، وأمّا المحسن فعلى عدم إزدياده من الإحسان .
وقيل : إنّما يتحسّر من يستحقّ العقاب وأمّا المؤمن فلا يتحسّر ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : « وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر » ( 3 ) أي فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنّة والنار .
وروى عليّ بن إبراهيم قال : حدّثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحنّاط ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سئل عن قوله تعالى : « وانذرهم يوم الحسرة ، » قال : ينادي مناد من عند الله وذلك بعد ما صار أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النّار في النّار هل تعرفون الموت في صورة من الصور ؟ فيقولون : لا فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنّة والنار ثم ينادون جميعا أشرفوا وانظروا إلى الموت فيشرفون ثم يأمر الله به فيذبح ، ثم قال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت أبدا ويا أهل النّار خلود فلا موت أبدا ، وهو قول الله تعالى : « وانذرهم يوم الحسرة إذ قضي
هامش
( 1 ) سورة النازعات : الآية 34 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 106 .
( 3 ) سورة مريم : الآية 39 .