شرح
الإسراف والتقتير ، والتواضع بين التكبر والمهانة ، والعدالة بين الظلم والإنظلام ، فالأوساط بين هذه الأخلاق المتضادّة هي الأخلاق المحمودة ، ولكلّ واحد منها طرفا تفريط وإفراط هما مذمومان ، وكلّ واحد منها هو غاية البعد بين طرفيه ، وليس من طرف الزيادة ولا من طرف النقصان .
قالوا : وتحقيق ذلك إنّ كمال الإنسان في التشبّه بالملائكة وهم منفكّون عن هذه الأوصاف المتضادة وليس في إمكان الانسان الإنفكاك عنها بالكليّة فغايته التباعد عنها إلى الوسط تباعدا يشبه الانفكاك عنها ، فالسخي كأنّه لا بخيل ولا مبذّر . فالصراط المستقيم : هو الوسط الحقّ الذي لا ميل له إلى أحد الجانبين ولا عرض له وهو أدقّ من الشعر ، ولذلك قال تعالى « ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كلّ الميل » ( 1 ) ( 2 ) والله أعلم .
والسدف : جمع سدفة بالضمّ ، وهي الظلمة ، ومنه حديث « وكشفت عنه سدف الرّيب » أي ظلمها ( 3 ) .
والكرب : الغمّ والحزن ، يأخذ بالنفس ، وكربه الأمر كربا من باب - قتل - أيضا : شقّ عليه .
والأهوال : جمع هول وهو الفزع والخوف ، من هالني الأمر هولا من باب - قال - أفزعني فهو هائل .
والطامّة : القيامة ، من طمّ الأمر طمّا من باب - قتل - أي علا وغلب لأنّها تطمّ على سائر الطامات ، أي تعلوها وتغلبها ومن ذلك يقال : « ما من طامّة إلا وفوقها طامّة » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 129 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 2 ص 255 - 256 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 355 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 139 .