شرح
تواترت الأخبار بأنّه يمدّ يوم القيامة على متن جهنّم جسر أوّله في الموقف وآخره على باب الجنّة يجوزه من أخلص لله فيدخل الجنّة ، ومن عصاه سقط عن جنبيه إلى النّار ( 1 ) ، وورد في وصفه إنّه أدقّ من الشّعر وأحدّ من السّيف وإن المؤمن يجوزه كالبرق الخاطف ( 2 ) .
وأمّا إضطرابه الذي دلّ عليه متن الدّعاء فقد ورد في بعض الأخبار أن الصراط يتزلزل ويرتعد بأهله حتّى تكاد مفاصلهم ينحل بعضها من بعض والخلائق يتساقطون منه في النار كالذر فلا ينجو إلا من رحم الله ( 3 ) وعلى هذا فلا داعي إلى حمل إضافة الاضطراب إلى الجسر على المجاز لأنّ المضطرب إنّما هو أهله لا هو كما وقع لبعض المترجمين فإنّ الأصل في الكلام الحقيقة دون المجاز والله أعلم .
وزلل الأقدام : زلقها واسترسالها من غير قصد وإيقاع التثبيت عليه دون الأقدام مجاز في الإثبات من قبيل الإيقاع على السبب نحو : « ولا تطيعوا أمرَ المسرفين » ( 4 ) .
تنبيه
قال بعض العلماء : اعلم أن الصراط الموعود به في القرآن الكريم حق يجب الإيمان به وإن اختلف الناس في حقيقته وظاهر الشريعة ، والذي عليه جمهور المسلمين ومن أثبت المعاد الجسماني يقتضي أنّه جسم في غاية الدّقة والحدّة ممدود على جهنّم وهو طريق إلى الجنّة يجوزه إليها من أطاع الله ويسقط عنه إلى النار من عصاه .
وأمّا الحكماء فقالوا بحقّيّته لكنّهم قالوا حقيقته هو الوسط الحقيقي بين الأخلاق المتضادة كالسخاوة بين التبذير والبخل والشجاعة بين التهوّر والجبن ، والاقتصاد بين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 66 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 64 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 65 .
( 4 ) سورة الشعراء : الآية 151 .