شرح
ودقائق الأمور : غوامضها ، من دقّ الشيء فهو دقيق إذا لم يتّضح . أو جمع دقيقة ، خلاف الجليلة ، ومنه ما دقّ وما جلّ .
والأمور : جمع أمر ، بمعنى الشأن والحال .
وعزب الشيء - من باب قتل ، وضرب - : غاب وخفي ، ومنه : « لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ » ( 1 ) ، أي : لا يغيب .
والغيّبات : جمع غيّبة ، مؤنث غيّب ، على وزن فيعل - بكسر العين - بمعنى الغائب ، كطيّبات وطيّبة .
والغيب - بالتخفيف - بمعنى الغائب مخفّف منه ، بحذف الياء الثانية أو الأولى ، لاجتماع ياءين وكسرة .
قال الزمخشريّ وغيره من المفسرين في قوله تعالى : « يُؤْمِنُونَ بِالغَيبِ : » هو بمعنى الغائب ، امّا تسميته بالمصدر مبالغة ، وإمّا أن يكون فيعلا فخفّف كما قيل ( 2 ) . قيل :
وميت وهين ، وأصلها قيل : ميّت وهيّن بالتشديد .
وقول العماديّ : « لكن لم يستعمل فيه الأصل كما استعمل في نظائره » ( 3 ) مردود بعبارة الدعاء ، وكفى بها شاهدا .
وفي رواية « غائبات السرائر » ، ورواية ابن أبي الحديد « خبايا السرائر » .
وأمّا « غنبات » - بالنون قبل الباء الموحدة - على ما يوجد في هوامش كثير من النسخ ، معزّوا إلى نسخة ابن إدريس ، وأنّه كذا بخطه وضبطه ، فلا أعرف له معنى يناسب المقام . وأغرب من فسّره فقال : الغنب - بالفتح - : الغنيمة الكثيرة .
والسرائر : جمع سريرة ، وهي السرّ .
هامش
( 1 ) سبأ : الآية 3 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 39 .
( 3 ) تفسير أبي السعود : ج 1 ص 30 .