وقيل من راق ، وتجلَّى ملك الموت لقبضها من حجب الغيوب ورماها عن قوس المنايا بأسهم وحشة الفراق ، وداف لها من ذعاف الموت كأسا مسمومة المذاق ، ودنا منّا إلى الآخرة رحيل وانطلاق ، وصارت الأعمال قلائد في الأعناق وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التّلاق .
شرح
وساق المريض سوقا وسياقا من باب - قام - : شرع ( 1 ) في نزع الروح .
وجهده الأمر والمرض جهدا من باب - منع - : بلغ منه المشقّة ، ومنه جهد البلاء .
وأنّ المريض يئنّ بالكسر أنينا : تأوّه وصوّت من شدّة الألم .
والترادف : التتابع ، يقال ترادف القوم : أي تتابعوا ، وأصله من الرديف ، وهو الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة ثم أطلق على مطلق التتابع ، فقيل لكلّ شيء تبع شيئا : هو رديفه ، وردفه .
والحشارج : جمع حشرجة ، وهي الصوت الذي يردّده المريض في حلقه عند الموت .
وفي القاموس : الحشرجة : الغرغرة عند الموت وتردّد النفس ( 2 ) .
والتراقي : جمع ترقوة وهو مقدّم الحلق من أعلى الصدر تترقى إليها النفس عند الموت ، وإليها يترقى النفس والبخار من الجوف وهناك تقع الحشرجة .
قال ذو الرّمة :
وربّ عظيمة دامغت عنهم * وقد بلغت نفوسهم التراقي ( 3 ) .
قال الزمخشري : التراقي : العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال ( 4 ) انتهى .
والمراد بالنفس التي تبلغ التراقي : الروح الحيوانيّة ، وهي الجوهر المجرّد البخاري
هامش
( 1 ) " ألف " : سرع .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ، ص 183 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 400 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 4 ، ص 663 .