تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
وقال الكلبي : يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من الملائكة العذاب مع ملك الموت فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى بعض أيّهم يعرج بروحه إلى السماء ( 1 ) . والفقرة من الدعاء اقتباس من قوله تعالى في القيامة : « كلا إذا بلغت التّراقي وقيل من راقٍ » ( 2 ) ولا يضرّ التغيير اليسير كما مرّ بيانه في الرّياض السابقة . وتجلَّى : أي ظهر وبان ومنه جلوت العروس إذا أبرزتها وأظهرتها . وملك الموت : عبارة عن الروح المتولي لإفاضته صورة العدم على أعضاء هذا البدن وحال مفارقة النفس له . والحجب : جمع حجاب وهو السّتر ، شبّه الغيوب بالأماكن المستورة فأثبت لها الحجب على طريقة الاستعارة المكنيّة التخييليّة . والغيوب : جمع غيب ، وهو في الأصل مصدر غاب الشيء يغيب غيبا من باب - باع - إذا استتر عن العين ، ثم استعمل فيما غاب عن العلم والعقل ، وفيما غاب عن الذكر أيضا . ولمّا كان ملك الموت غائبا عن أكثر الناس بجميع هذه المعاني جاء به بلفظ الجمع ، وقد تواترت الأخبار بأنّ الميّت يرى ملك الموت عيانا ويخاطبه عند كشف الغطاء ويسمّى وقت المعاينة ( 3 ) . وفي رواية : إنه يسأل المؤمن هل أخذت فكاك رقبتك وأمان براءتك وتمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدّنيا ؟ فيقول : نعم ، فيقول : وما ذاك ؟ فيقول : ولاية عليّ بن أبي طالب ، فيقول : صدقت ، ثم يؤمّنه ويبشّره بما يسرّه ،
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 30 ص 231 مع اختلاف يسير . ( 2 ) سورة القيامة : الآية 27 . ( 3 ) راجع الكافي : ج 3 ، ص 128 - 137 - باب ما يعاين المؤمن والكافر ، وباب اخراج روح المؤمن