شرح
اللَّطيف الحامل لقوّة الحياة والحسّ والحركة الإراديّة ومنبعه تجويف القلب الجسماني وتنتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن وبواسطته تتعلق النفس الناطقة التي هي اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان بالبدن حتّى قالوا إنّها مركب لها .
قال بعض المفسّرين : ( 1 ) ومن لطف الله بالعباد أن أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ثم تصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر ثم تنتهي إلى الحلق ليتمكن العبد في هذه المهلة من الإقبال بالقلب على الله تعالى والوصيّة والتوبة ما لم يعاين والاستحلال وذكر الله سبحانه فتخرج روحه وهو رطب اللَّسان بذكر الله تعالى فيرجى بذلك حسن خاتمته رزقنا الله ذلك بمنّه وكرمه .
قوله عليه السّلام : « وقيل من راق » : يجوز أن يكون من الرقية . يقال : رقاه يرقيه من باب - رمى - رقيا بالضم إذا عوّذه بالله ، والاسم الرّقيا على فعلى والمراة رقية ، فالقائل هم بعض أصحاب الميّت وأقاربه والاستفهام إمّا على أصله لأنّ العادة جارية بطلب الطبيب ، والراقي وقت ما يشتدّ المرض وإمّا بمعنى الإنكار أي من الذي يقدر أن يرقى هذا الإنسان المشرف على الموت .
ويجوز أن يكون اشتقاقه من الرقي بمعنى الصعود . يقال : رقى يرقى من باب - تعب - رقيا بالضمّ على فعول . قال تعالى : « ولن نؤمنَ لرقيّك » ( 2 ) . فالقائل بعض الملائكة يعني أيّكم يرقى بروح هذا المحتضر ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب .
وعن ابن عبّاس : إنّ الملائكة يكرهون القرب من الكافر فيقول ملك الموت :
من يرقى بروح ( 3 ) هذا الكافر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 16 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 93 .
( 3 ) " ألف " : روح .
( 4 ) التفسير الكبير لفخر الرازي : ج 30 ص 231 : وفيه : من يرقى بهذا الكافر .