شرح
ويسأل الكافر كما سئل المؤمن فيقول : لا فيبشره بسخط الله وعذابه والنار ( 1 ) .
وحكى أبو جعفر الخيّاط قال : حضرت موت عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني وكان من الثقات المعمّرين فقال وهو محتضر ونحن جلوس عنده : هذا ملك الموت قد جاء فقال بالفارسية : أقبض روحي كما تقبض روح رجل يقول تسعين سنة : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله ، وكان عمره ثمانيا وتسعين سنة .
و « عن » من قوله : « عن قوس المنايا » ، للمجاوزة أي مجاوزة مدخولها عما قبلها ، لأنّ الرامي يجاوز السهم عن القوس .
وقال ابن مالك : هي في رميت عن القوس للاستعانة لأنّهم يقولون ، أيضا رميت بالقوس حكاهما الفرّاء وفيه ردّ على الحريري في إنكاره أن يقال ذلك إلا .
إذا كانت القوس هي المرميّة ، وحكى أيضا رميت على القوس ( 2 ) .
وفي شرح اللَّباب يجوز رميت بالقوس بالنظر إلى أنّ القوس جعلت آلة للرّمي ومستعانا بها فيه ، ورميت على القوس بالنظر إلى يد الرامي التي اعتمدت على القوس في الرمي ، ورميت عن القوس بالنظر إلى السهم ، وإضافة القوس إلى المنايا من باب إضافة المشبّه به إلى المشبّه ، كذلك إضافة الأسهم إلى وحشة الفراق شبه ملك الموت بالرامي على الاستعارة بالكناية فأثبت له قوسا وأسهما على التخييل ، ولمّا كانت المنايا وهي جمع منيّه بمعنى الموت سببا لحصول الوحشة في النّفوس شبّهها بالقوس التي هي آلة للرّمي وسبب لحصول السّهم في الغرض ولمّا كانت الوحشة حاصلة عن الموت واقعة في النفوس وقوع الأسهم من الهدف متألمة بها شبّهها بالأسهم ثمّ قدّم المشبّه به في الموضعين وأضافه إلى المشبّه كلجين الماء ، وإنّما
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 131 - 132 ، ح 4 .
( 2 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك : ص 146 .