شرح
وقال الراغب : وهي الساعة التي يمتنع فيها من السير للحرّ كأنّها هجرت الناس أو هجرت لذلك ( 1 ) .
وقال بعضهم : الهاجرة : نصف النهار في القيظ خاصّة ، وإضافة الظمأ إليها مجاز عقليّ لكونها ظرفا له كمكر الليل والنهار .
وكسوته ثوبا ، أكسوه : ألبسته إيّاه ، والكسوة بالضمّ والكسر : اللَّباس .
والحلل : جمع حلَّة بالضمّ ، وهي إزار ورداء ، لا تسمّى حلَّة حتّى تكون ثوبين من جنس واحد وهي استعارة مصرّحة تحقيقيّة .
شبّه عليه السّلام ما يدركه الإنسان من سكون النفس واطمئنان القلب عند حصول الأمان بالحلَّة من حيث إنّه يشمله ويلازمه كأنّه محيط به إحاطة الحلَّة بلابسها ، وذكر الكسوة ترشيح ، ويحتمل الحمل على التخييل أيضا بأن يجعل من الأمان أمر وهمي يشمل الإنسان ويحيط به شبيها بالحلَّة والترشيح بحاله .
والفزع بفتحتين : انقباض ونفار يعرو الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ، وقيل : هو الخوف الشديد .
والأكبر : أي الأعظم وفيه تلميح إلى قوله تعالى « لا يحزنهم الفزع الأكبر » ( 2 ) ، قيل : هو الخوف والفزع من دخول النار وعذابها .
وقيل : هو النفخة الأخيرة لقوله تعالى : « ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض » ( 3 ) .
وعن الحسن : هو الانصراف إلى النار ( 4 ) فإنه لا فزع أكبر ممّا إذا شاهدوا النار .
وقيل : هو حين تطبق النار على أهلها فيفزعون لذلك فزعة عظيمة .
وقيل : حين يذبح الموت على صورة كبش أملح وينادى يا أهل الجنّة خلود ولا
هامش
( 1 ) المفردات : ص 537 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 103 .
( 3 ) سورة النمل : الآية 87 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 137 .