شرح
تعالى : « قل أؤنبّئكُم بخيرٍ من ذلكم » ( 1 ) بعد ذكر الشهوات ومن الحجج المسموعة من أفواه العرب » ( 2 ) ما رواه أبو عبيدة قال : قلت لرؤبة بن العجّاج لمّا أنشد :
فيها خطوط من سواد وبلق كأنّه في الجلد توليع البهق إن أردت الخطوط فقل : كأنّها ، وإن أردت السواد والبلق فقل : كأنّهما ، فقال :
أردت كأنّ ذاك ويلك ( 3 ) وقال الرضي : قد يشار بما للواحد إلى الاثنين كقوله تعالى : « عوان بين ذلك ، » وإلى الجمع كقوله تعالى : « كلّ ذلك كان سيّئه » بتأويل المثنّى والمجموع بما ذكر ( 4 ) انتهى .
والرواسي : الثوابت ، من رسا الشيء يرسو رسوا أي ثبت فهو راس ، وجبال راسية وراسيات ورواس .
وعلى صلابتها : أي مع صلابتها نحو : « وآتى المالَ على حبّه » ( 5 ) والصّلابة :
مصدر صلب الشّيء بالضم ، أي اشتدّ وقوى فهو صلب بالضم .
والاحتمال : افتعال بمعنى الحمل . يقال : احتملته احتمالا بمعنى حملته حملا .
وفي الدّعاء تلميح إلى قوله تعالى : « لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعا متصدّعا من خشية الله » ( 6 ) .
والغرض : التمثيل لعظم شأن القرآن المجيد وقوّة تأثير ما انطوى عليه من المواعظ والقوارع بحيث لو كلَّفت الجبال الراسية الثابتة مع غاية صلابتها بتفهيمها له وتكليفها بما فيه بعد إعطائها القوى المدركة لضعفت وعجزت عن القيام بذلك واحتماله ولرأيت خاشعة متذلَّلة لعظمة الله متصدّعة مشتقّة من خشية الله ، وفيه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 15 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 470 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 149 .
( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 34 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 177 .
( 6 ) سورة الحشر : الآية 21 .