شرح
اتّسخ فهو دنس ، استعير للإثم لتلوّث النفس ودرنها به .
وطهّره تطهيرا : نقّاه من الدنس والنجس ، والمراد به هنا محو الذنب والتجاوز عن المعصية ، وإنّما عبّر به لترشيح استعارة الدنس للإثم والمعصية .
و « الباء » من قوله : « بتطهيره » للسببيّة ، والضمير للقرآن وإضافة التطهير إليه من إضافة المصدر إلى الفاعل وإسناد التطهير إليه سبحانه أوّلا باعتبار أنّه تعالى هو المفيض لقوّة الاستعداد للنقاء من الدنس ، وإلى القرآن ثانيا باعتبار أنّه سبب له .
والاستضاءة بنور القرآن عبارة عن الاهتداء بهداه ، والأخذ بأوامره ونواهيه ، والتخلق باخلاقه والتأدب بآدابه إلى غير ذلك ممّا يدلّ عليه ويرشد إليه كما قال تعالى : « إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم » » ( 1 ) .
قال الطرطوشي : وأصل اللهو : الترويج عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة ( 2 ) .
يقول أهل نجد : لهوت عنه ألهو لهيا والأصل فعول من باب - قعد - ، وأهل العالية لهيت عنه إلهي من باب - تعب - وألهاني الشيء عن كذا : شغلني عمّا هو أهمّ ومنه قوله تعالى : « لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله » ( 3 ) .
ومعنى لم يلههم الأمل عن العمل : أي لم يشغلهم التوقع لطول الأعمار ، وبلوغ الأوطار عن الأعمال الصالحة والقيام بوظائف الطاعة والعبادة .
وقطعت زيدا عن حقّه واقتطعته : منعته منه ، وقد يستعمل الاقتطاع في أخذ بعض الشيء .
يقال : اقتطع طائفة من الشيء : أي أخذها منه واقتطع الذئب الشّاة من الغنم :
أي أخذها من جملة الغنم وذهب بها ، ثم أطلق على مجرد الإصابة بالمكروه والإهلاك
هامش
( 1 ) سورة الأسراء : الآية 9 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 768 نقلا عنه .
( 3 ) سورة النور : الآية 37 .