إلى المعاصي حابسا ، ولألسنتنا عن الخوض في الباطل من غير ما آفة مخرسا ، ولجوارحنا عن اقتراف الآثام زاجرا ، ولما طوت الغفلة عنّا من تصفّح الاعتبار ناشرا ، حتّى توصل إلى قلوبنا فهم عجائبه ، وزواجر أمثاله ، التي ضعفت الجبال الرّواسى على صلابتها عن احتماله .
شرح
بها ، ولهذا قيل : إذا جاء الليل استأنس كلّ وحشي واستوحش كلّ إنسي .
والنزغات : جمع نزغة فعلة من النزغ وهو شبيه النخس والشيطان ينزغ الإنسان كأنه ينخسه ويبعثه وحمله على ما لا ينبغي . قال تعالى : « وإما ينزغنّك من الشّيطان نزغ فاستعذ بالله إنّه سميع عليم » ( 1 ) .
والخطرات : جمع خطرة . قال في الأساس : خطر ذلك ببالي وعلى بالي وله خطرات وخواطر : وهي ما يتحرك في القلب من رأى أو معنى انتهى ( 2 ) .
والوساوس : جمع وسوسة وهي الخطرة الردّية من الخطرات الداعية إلى المعاصي فإضافة الخطرات إليها من باب - خاتم حديد - وإضافة الوساوس إلى الشيطان من باب - إضافة الفعل إلى الفاعل - لإلقائه الدواعي الرديّة في القلب . قال تعالى :
« فوسوس إليه الشيطان » ( 3 ) . وقال « الذي يوسوس في صدور النّاس » ( 4 ) أي يلقي الخواطر الرديّة في صدورهم .
وحرسه يحرسه من باب - قتل - : حفظه فهو حارس والاسم الحراسة بالكسر .
والأقدام : جمع قدم وهو العضو الذي يقدمه صاحبه للوطئ به على الأرض .
ونقل الشيء : تحويله من موضع إلى موضع ، والفعل من باب كسب ( 5 ) وإضافة النقل إلى ضمير الأقدام من باب إضافة الفعل إلى آلته المتّصلة ونسبته إليها كأنّها هي الفاعلة له ، وحذف المفعول للعلم به ، أي عن نقلها إيّانا إلى المعاصي ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 200 .
( 2 ) أساس البلاغة : 168 .
( 3 ) سورة طه : الآية 120 .
( 4 ) سورة الناس : الآية 5 .
( 5 ) " ألف " : كتب .