اللّهمّ صلّ على محمّد وآله واحطط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار ، وهب لنا حسن شمائل الأبرار ، واقف بنا آثار الذين قاموا لك به آناء اللَّيل وأطراف النهار حتّى تطهّرنا من كلّ دنس بتطهيره وتقفو بنا آثار الذين استضاؤا بنوره ، ولم يلههم الأمل عن العمل فيقطعهم بخدع غروره .
شرح
والنعيم : النعمة الوافرة : وهي الحالة الحسنة وطيب العيش .
ودار المقامة : أي دار الإقامة : وهي الجنّة ، سمّيت بذلك لأنّه لا انتقال عنها أبدا .
قال تعالى : « الذي أحلَّنا دار المقامة من فضله لا يمسّنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب » ( 1 ) .
الحط : إنزال الشيء من علو ، ومنه قوله تعالى : « وقولوا حطَّة » ( 2 ) أي حطَّ عنّا ذنوبنا .
والثّقل بالكسر : الحمل الثقيل ، وجمعه أثقال ، ومنه قوله تعالى : « وليحملنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم » ( 3 ) .
والأوزار : جمع وزر بالكسر وهو الإثم ، شبّه الأوزار بالحمل الثقيل ثمّ قدّم المشبه به على المشبّه وأضافه إليه كما في الجين الماء أي ماء كاللَّجين ، وما وقع لبعضهم من جعل الثقل مصدرا مخففا من ثقل كعنب لأنّه الأصل لا يناسبه الحط إلا بتأويل يرجع إلى ما ذكرناه وهو تطويل من غير طائل .
والشّمائل : جمع شمال بالكسر وهو الخلق .
يقال : هو كريم الشّمائل : أي الأخلاق ، وما ذلك من شمالي أي من خلقي .
والأبرار : جمع بر بالفتح وهو التّقي أو الصّادق أو المتوسّع في طاعة الله تعالى
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 35 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 58 ، والأعراف : الآية 161 .
( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 13 .