اللّهمّ صلّ على محمّد وآله واجعل القرآن لنا في ظلم اللَّيالي مؤنسا ، ومن نزغات الشيطان وخطرات الوساوس حارسا ولأقدامنا عن نقلها
شرح
من القتل ونحوه ، ومنه حديث فخشينا أن يقتطع دوننا ( 1 ) .
قال النووي : أي يصاب بمكروه من عدوّه ( 2 ) .
وحديث : لو شئنا لاقتطعناهم ( 3 ) : أي فتكنا بهم وقتلناهم ، وإرادة هذا المعنى هنا أنسب وأوضح من معنى القطع بمعنى الحبس والمنع لتضمّن الهاء الأمل له ، فيكون المراد باقتطاع الأمل لهم : إصابته لهم بالمكروه وإهلاكه لهم بخدع غروره حيت ألهاهم عن العمل وشغلهم عمّا به نجاتهم من المهالك والتأسيس خير من التأكيد .
والخدع : جمع خدعه بالضمّ : وهي ما يخدع به الإنسان مثل اللعبة بالضمّ لما يلعب به .
وخدعه خدعا من باب - منع - : أنزله وصرفه عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه .
وغرّته الدنيا غرورا من باب - قعد - : خدعه ( 4 ) بزينتها وغرور الأمل : اختداعه للإنسان بتوقّع الأمور المحبوبة الدنيويّة الموجب لملاحظتها المستلزمة لاعراض النفس عن أحوال الآخرة ونسيانها ، وبذلك يكون الهلاك الأبدي والشقاء السرمدي نعوذ بالله منه ، وقد أسلفنا في الرياض السابقة من بيان مضارّ الأمل ما أغنى عن الإعادة .
الأنس بالضمّ : خلاف الوحشة والنفور وهو اسم من أنس إنسا من باب - علم - وفي لغة من باب - ضرب - : أي سكن قلبه واطمأنّ ولم ينفر .
وأنسه إيناسا : أزال وحشته فهو مؤنس والتخصيص بظلم الليل لحصول الوحشة
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 82 .
( 2 ) شرح صحيح مسلم ( للنووي ) : ج 1 ص 235 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 82 .
( 4 ) " ألف " : خدعته .