تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
كما قال الشّاعر : لعمرك ما حدّثت نفسي بريبة * ولا نقلتني نحو فاحشة رجلي فأسند النقل إلى الرّجل إسناد الفعل إلى فاعله وجعل نفسه المنقول . وما وقع في كثير من التّراجم من أنّ النقل مصدر نقل لازما بمعنى الانتقال لا أصل له في اللَّغة ، إذ لم يسمع نقل إلا متعدّيا . والحبس : المنع من الإنبعاث ، حبسه يحبسه حبسا من باب - ضرب - فهو حابس . والألسنة : جمع لسان ، قال الفيومي : اللسان : العضو يذكّر ويؤنث ، فمن ذكّر : جمعه على ألسنة ، ومن أنث : جمع على ألسن ( 1 ) . قال أبو حاتم : والتذكير أكثر وهو في القرآن كلَّه مذكر ( 2 ) . وخاض في الأمر خوضا : دخل فيه وأصله من خاض الرّجل الماء خوضا : إذا مشى فيه ، ثم استعير في الأمور ، وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الدخول فيه . وقوله عليه السّلام : « في الباطل » : أي في الحديث الباطل بقرينة الألسنة . والآفة : عرض يفسد ما يصيبه ، وهي العاهة ومن للابتداء متعلَّق بقوله : « مخرسا » ، وما بعد غير زائدة غير كافة للعمل والتقييد بذلك للاحتراس عن احتمال المكروه وهو أن يكون الإخراس عن آفة تصيب الألسنة فتمنعها الكلام كقوله تعالى : « واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاءَ من غير سوءٍ » ( 3 ) احتراسا عن البرص . وخرس خرسا من باب - فرح - : انعقد لسانه عن الكلام فهو أخرس ، وأخرسه الله فهو مخرس وقيّده بعضهم بكونه خلقة . والجوارح : أعضاء الإنسان التي يكتسب بها .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) المصباح المنير : ص 759 . ( 3 ) سورة طه : الآية 22 .