اللّهمّ وكما نصبت به محمّدا علما للدّلالة عليك وأنهجت بآله سبل الرضا إليك ، فصلّ على محمّد وآله واجعل القرآن وسيلة لنا إلى أشرف منازل الكرامة وسلَّما نعرج فيه إلى محلّ السّلامة وسببا نجزى به النّجاة في عرصة القيامة وذريعة نقدم بها على نعيم دار المقامة .
شرح
بدِّله » ( 1 ) .
وقال بعضهم : طلب الهدى في غيره إنّما يكون لظن أنّ غيره حقّ أو أحقّ وكلاهما كفر وضلال ، ولذلك جاء في الحديث النبوي من ابتغى الهدى في غيره أضلَّه الله . أخرج الترمذي ( 2 ) والدارمي ( 3 ) وغيرهما من طريق الحرث الأعور رضي الله عنه عن عليّ عليه السّلام قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول :
ستكون فتن ، قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبّار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق من كثرة الرّد ولا تنقضي عجائبه ، ومن قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعى إليه هدي إلى صراط مستقيم .
« الكاف » للتعليل أو التشبيه كما مر غير مرّة .
ونصبت العلم ونحوه نصبا من باب - ضرب - : أقمته .
و « الباء » في « به » للسّببيّة ، أو للملابسة ، أو للاستعانة .
والعلم بالتحريك : العلامة والراية والمنار الذي ينصب في الطريق ليهتدي به .
ودلّ على الشيء وإليه من باب - قتل - دلالة بكسر الدّال وفتحها : أرشد إليه
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 15 .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 172 .
( 3 ) سنن الدارمي : ج 2 ص 435 مع اختلاف يسير في العبارة .