تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
وهدي إلى معرفته فالمراد بالدّلالة عليه سبحانه الدّلالة على معرفته من كونه إلها وربّا وصانعا والتصديق بوجوده وتوحيده وتنزيهه عن الشريك والمثل إلى غير ذلك من المعارف الإلهيّة والصفات الربّانيّة التي دلّ عليها الكتاب والسنّة . وفي معنى هذه الفقرة من الدّعاء قول أمير المؤمنين عليه السّلام من خطبته ( 1 ) « فبعث محمّدا صلَّى الله عليه وآله بقرآن قد بيّنه وأحكمه ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه وليقرّوا به بعد أن جحدوه وليثبتوه بعد أن أنكروه ( 2 ) . ونهجت الطريق ، وأنهجته : أوضحته وأبنته ، ونهج الطريق وأنهج أيضا : وضح واستبان ، يستعملان لازمين ومتعدّيين . والمراد بآله : أوصيائه من عترته الذين أوضح بهم سبل رضاه الموصلة إليه إذ كانوا عليهم السّلام هم المعدّين لأذهان الخلق لقبول أنوار الله ، والمرشدين لنفوسهم إلى سبيل رضاء الله وهي الطريق الموصلة إليه تعالى التي تطابقت على الهداية إليها ألسنة الأنبياء والأوصياء . وفي هذا المعنى عن الصادق عليه السّلام إنّ الله أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه وأبلج بهم عن سبيل منهاجه وضح بهم من باطن ينابيع علمه فمن عرف من امّة محمّد صلَّى الله عليه وآله وأحبّ حقّ إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه ( 3 ) . والوسيلة : ما يتقرّب به إلى الشيء ومنه قوله تعالى : « وابتغوا إليه الوسيلة » ( 4 ) . وأشرف منازل الكرامة : أرفعها وأعلاها من الشرف بمعنى المكان العالي . ومنازل الكرامة : ما أعدّه سبحانه في دار القرار لأوليائه الأبرار من المراتب والمنازل العلية من القصور المشيّدة والغرف المبنيّة كما قال تعالى : « لكن الذين اتقوا »
هامش
( 1 ) " ألف " من خطبة له . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبة 147 ص 204 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 203 ص 2 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 35 .