تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
المبصرات ، وفرق الحكماء بينهما فخصّوا الضوء بما يكون للشيء من ذاته كما للشّمس ، والنّور بما يكون له من غيره كما للقمر ، ولما كان هذا الفرق من تدقيقات الحكماء وكان الشائع في لغة العرب إطلاق كل منهما على الآخر وإجرائهما مجرى واحد أطلق عليه السّلام الضوء على النور لأنّ ضوء الصبح إنّما هو من ضياء الشمس قطعا كما تقدم بيانه في الروضة السّادسة . واقتدى به : فعل مثل فعله تأسّيا ، والمراد به هنا الاستدلال ، أي يستدلّ بتبلَّج أسفاره . أطلق الاقتداء على الاستدلال لأنّه لازم له من باب إطلاق اللازم على الملزوم . وبلج الصّبح بلوجا : من باب - قعد - . وتبلَّج وابتلج أضاء وأشرق وأسفر الصبح إسفارا وضح وانكشفت . وقال الراغب : الإسفار : يختصّ باللون نحو : « والصّبح إذا أسفر » ، أي أشرق لونه ( 1 ) . والمصباح : السراج ، واستصبحت به : أسرجته . وهذه الفقرات كلها استعارات امّا تمثيلية على تشبيه الحالة بالحالة والمفردات على حقائقها من غير اعتبار مجاز فيها ، أو مصرّحة مرشحّة باعتبار مجاز مفرداتها كما ذكرناه في الفقرة الأولى ، واعتبر في كلّ لفظ ما يناسب استعارته له من صفات القرآن ولا خفاء به . والتمست الشيء : طلبته . و « غير » هنا على أصلها من كونها صفة مفيدة لمغايرة مجرورها لموصوفها بالذات ، أي في كتاب غيره مشتمل على غير ما اشتمل هو عليه ومرشد إلى غير ما أرشد إليه كقوله تعالى : « قال الَّذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو
هامش
( 1 ) المفردات : ص 233 .