شرح
فلانا على غدره ، وأصله على هجره ( 1 ) .
وقال صاحب الكشف : الأسلوب يدلّ على أنّه تعالى بليغ المغفرة للناس مع استحقاقهم لخلافها ، لتلبّسهم بما العقاب أولى بهم عنده ( 2 ) . انتهى .
والدلالة المذكورة إنّما جاءت من كون قوله : « على ظلمهم » حالا مقارنة لعاملها ، وهو المغفرة . كما أنّ قوله : « وإن أساء » في الدعاء حال مقارنة لعاملها ، وهو العفو .
ومن هنا فسّرت إحدى العبارتين بالأخرى ، فقال العماديّ في تفسيره : أي على ظلمهم أنفسهم بالذنوب والمعاصي ، ومحلَّها النصب على الحاليّة ، أي ظالمين ، والعامل فيه المغفرة ، والمعنى : وانّ ربّك لغفور للناس لا يعجّل لهم العقوبة وإن كانوا ظالمين ( 3 ) .
وقال الإمام المرزوقيّ في شرح الحماسة عند الكلام على قوله :
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي أيادي لم تمنن ، وإن هي جلَّت يعني أنّ آلائه ونعمه صافية من المنّ والأذى على جلالتها وفخامتها ( 4 ) . انتهى .
فترى هذين الإمامين كيف فسّر كلّ منهما إحدى العبارتين بالأخرى ، وما ذلك إلا للوجه الذي ذكرناه .
فإن قلت : قد قررت أنّ المراد بقوله عليه السّلام : « عن عبدك وإن أساء » نفسه على ترك الحكاية إلى المظهر ، فكيف يجوز أن يكون المراد بالإساءة من قوله « وإن أساء » الإساءة مع الإصرار ، وعدم التوبة .
قلت : لمّا اعترف عليه السّلام في الجملة السابقة بعدم ما يعتدّ به من الطاعة
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) لا يوجد لدينا الكتاب المذكور .
( 3 ) تفسير أبي السعود : ج 5 ص 7 .
( 4 ) لا يوجد لدينا الكتاب المذكور .