تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
في أوائل الروضة الثانية فليرجع إليه . فإن قلت : عفو الله سبحانه : هو محو السيّئة ، والتجاوز عنها ، وترك العقوبة عليها ، فلا يتحقّق معنى العفو مع عدم الإساءة ، فكيف تكون الإساءة منافية للعفو ، وعدمها مناسبا لثبوته حتّى يصحّ أنّه إذا ثبت الحكم على تقدير وجود المنافي ، دلّ ذلك على ثبوته ، على تقدير المناسب من باب الأولى ؟ قلت : ليس المراد بالإساءة في قوله عليه السّلام : « وإن أساء » الإساءة مطلقا ، بل التي يقارنها العفو ، ويكون العبد ملتبسا ( 1 ) بها وقت حصول العفو عنه ، وهي الإساءة مع الإصرار ، وعدم التوبة كما تفيده الحاليّة ، لأن الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال . وهذا معنى المقارنة : ولا شكّ أن الإساءة مع الإصرار وعدم التوبة منافية للعفو ، لاستحقاق العبد العقوبة معها ، لا العفو ، وفي هذا دليل على جواز العفو مع عدم التّوبة . وأمّا الإساءة قبل التوبة فالعفو عنها لا يكون مقارنا لها وليس العبد ملتبسا ( 2 ) بها وقت حصول العفو عنه ، فصحّ أنّ العفو عنه لم يكن في حال إساءته . وبهذا تبيّن ما ذكرناه من أنّ مآل التقدير من قولنا : إن لم يسيء وإن أساء ، حال عدم إساءته ، وحال إساءته . ونظير عبارة الدعاء قوله تعالى : « وإنّ ربّك لذُو مَغْفِرَةٍ للنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ( 3 ) . قال القاضي : التقييد بقوله : « على ظلمهم » دليل جواز العفو قبل التوبة ، فإنّ التائب ليس على ظلمه ( 4 ) . وقال السيّد المرتضى : في هذا دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة ، لأنّه تعالى دلَّنا على أنّه يغفر لهم مع كونهم ظالمين ، ويجري مجرى قول القائل : أنا أودّ
هامش
( 1 ) " ألف " : متلبسا . ( 2 ) " ألف " متلبسا . ( 3 ) سورة الرعد : الآية 6 . ( 4 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ج 1 ص 514 .