تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
اللّهمّ وقد أشرف على خفايا الأعمال علمك ، وانكشف كلّ مستور دون خبرك ، ولا تنطوي عنك دقائق الأمور ، ولا تعزب عنك غيّبات السّرائر .
شرح
لديه ، وكثرة ما يبوء به من المعصية لديه ، وكانت التوبة طاعة معتدّا بها ، داخلة فيما اعترف بعدمه لديه ، تعيّن أنّ المراد بالإساءة من قوله : وإن أساء » الإساءة المذكورة ، وكان ذلك منه عليه السّلام من باب عدم الالتفات إلى طاعته وتوبته ، والانقطاع إلى محض عفو الله ورحمته . والله أعلم بمقاصد أوليائه . قوله عليه السّلام « فاعف عنّي » « الفاء » : فصيحة - أي إذا كان لن يضيق عليك عفو عن عبدك ، وإن أساء فاعف عنيّ - وعدل عن الغيبة إلى التكلَّم ولم يقل : فاعف عنه ، إيثارا لما هو أدلّ على المقصود من طلب العفو لنفسه ، وتنبيها على أنّه هو المراد بذلك العبد المسئ في قوله : « عن عبدك وإن أساء » . والله أعلم . أشرف على الشيء إشرافا : إطلع عليه من فوق . والخفايا : جمع خفيّة ، كهدايا جمع هديّة ، من خفي الشيء يخفى - من باب علم - خفا - بالفتح والمد - : أي استتر فلم يظهر ، فهو خاف وخفيّ . وكشفت الشيء كشفا - من باب ضرب - فانكشف : أظهرته فظهر . وأصله رفع شيء عمّا يواريه ويستره ، كرفع الثوب والغطاء . ودون : بمعنى عند ، أي عند خبرك ، ومنه الحديث « من قتل دون ماله » ( 1 ) أي : عنده ، وفي رواية ابن أبي الحديد : « عند خبرك » . والخبر - بالضمّ - : العلم ، ومنه : صدق الخبر الخبر . وطويت عنه الحديث : كتمته وأخفيته ، وأصله من طيّ الثوب ، وهو ضدّ نشره .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 178 ومجمع البحرين : ج 6 ص 248 .