تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
عزّوجلّ فأمّا الذي لا يعذر أحد بجهالته : فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن ، وجمل دلائل التوحيد . وأمّا الذي تعرفه العرب بلسانها : فهو حقائق اللَّغة وموضوع كلامهم . وأمّا الذي تعلمه العلماء : فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام . وأمّا الَّذي لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ : فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام السّاعة . وأقول إنّ الإعراب أجل علوم القرآن فإنّ إليه يفتقر كلّ بيان ، وهو الذي يفتح من الألفاظ الأغلاق ويستخرج من فحواها الاعلاق ، إذ الأغراض كائنة فيها فيكون هو المشير لها والباحث عنها والمشير إليها ، وهو معيار الكلام الذي لا يبيّن نقصانه ورجحانه حتى يعرض عليه ، ومقياسه الذي لا يميّز بين سقيمه ومستقيمه حتى يرجع إليه . وروي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنه قال : « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » ( 1 ) . وإذا كان ظاهر الكلام طبقا لمعناه فكلّ من عرف العربيّة والإعراب عرف فحواه ويعلم مراد الله به قطعا هذا إذا كان اللفظ غير مجمل يحتاج إلى بيان ، ولا محتمل لمعنيين أو معان وذلك مثل قوله : « ولا تقتلوا النّفس التي حرّم الله إلا بالحق » ( 2 ) . وقوله : « وإلهكم إله واحد » ( 3 ) وقوله : « ولا يظلم ربّك أحدا » ( 4 ) وأشباه ذلك ، فامّا ما كان مجملا لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا مثل قوله سبحانه : « أقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة » ( 5 ) « وآتوا حقّه يوم حصاده » ( 6 ) ، فإنّه يحتاج فيه إلى بيان النّبيّ بوحي من الله تعالى إليه فيبيّن تفصيل أعيان الصلاة وأعداد الركعات ومقادير النصب في الزكاة وأمثالها كثيرة والشروع في بيان ذلك من غير نص وتوقيف ممنوع منه ، ويمكن أن يكون الخبر الذي تقدّم محمولا عليه وأمّا ما كان محتملا لأمور كثيرة أو لأمرين ولا يجوز أن يكون الجميع مرادا بل قد دلّ
هامش
( 1 ) شعب الايمان : ج 2 ص 541 ح 2652 ، بالمعنى . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 33 ، الأنعام : الآية 151 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 163 . ( 4 ) سورة الكهف : الآية 49 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 43 . ( 6 ) سورة الأنعام : الآية 141 .