شرح
يقال : رفعت الشيء أرفعه رفعا إذا أعليته عن مقرّه ، ثم استعمل في المعاني مجازا ، فقيل : رفعه أي شرّفه وأعلى منزلته ومنه : « ورفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ » ( 1 ) .
وأطقت الشيء إطاقة : قدرت عليه فأنا مطيق ، والاسم الطاقة مثل الطاعة اسم من أطاع .
وحملته الشيء فحمله : أي كلَّفته أن يقوم به فقام ومنه قوله تعالى : « مثل الذين حمّلوا التوراة ثمّ لم يحملوها » ( 2 ) قال الراغب : أي كلَّفوا أن يتحمّلوها ، أي يقوموا بحقّها فلم يحملوها ( 3 ) .
فقوله : « لم يطق حمله » أي لم يقدر على القيام بحقّ القرآن من فهم معناه والعلم بما أودع الله فيه من أسراره وحكمه كما روي عن أبي جعفر عليه السّلام إنّه قال في رسالة : وإنّما القرآن أمثال القوم يعلمون دون غيرهم ولقوم يتلونه حقّ تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه فأمّا غيرهم فما أشدّ إشكالا عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ولذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إنّه ليس شيء بأبعد من قلوب الرّجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحيّر الخلق أجمعون إلا من شاء الله ( 4 ) .
تنبيه
قال السيّد الجليل علي بن طاووس قدّس سرّه ، قوله عليه السّلام : « وورثتنا علمه » .
وقوله : « وفضّلتنا » ونحو ذلك من الألفاظ ينبغي تبديله بألفاظ تناسب حال الدّاعي انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 32 .
( 2 ) سورة الجمعة : الآية 5 .
( 3 ) المفردات : ص 132 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 100 ح 72 .