شرح
أبو جعفر عليه السّلام : بلغني إنك تفسّر القرآن ؟ فقال له قتادة : نعم ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : فان كنت تفسّر بعلم فأنت أنت وإن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت أخذته من الرّجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به ( 1 ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة والأخبار في هذا المعنى كثيرة انتهى ملخّصا .
وقال أمين الإسلام الطبرسيّ قدّس روحه ( 2 ) في مجمع البيان روت العامة عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إنّه قال : من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ ، قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيّب ، وعبيدة السلماني ، ونافع ، وسالم بن عبد الله وغيرهم ، والقول في ذلك إن الله سبحانه ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما عليه فقال « لعلمه الذين يستنبطونه منهم » وذمّ آخرين على ترك تدبّره والإضراب عن التفكّر فيه .
فقال : « أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها » ( 3 ) ، وذكر أن القرآن منزل بلسان العرب فقال : « إنّا جعلناه قرآنا عربيا » ( 4 ) . وقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله : « إذا جاءكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط » ، فبيّن أن الكتاب حجّة ومعروض عليه وكيف يمكن العرض عليه وهو غير مفهوم المعنى فهذا وأمثاله يدلّ على أنّ الخبر متروك الظاهر ، فيمكن أن يكون معناه إن صحّ أنّ من حمل القرآن على رأيه ولم يعمل بشواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدّليل ، وروي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله إنّه قال : « إنّ القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » . وروي عن عبد الله بن عباس ، إنه قسّم وجوه التفسير على أربعة أقسام : تفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العرب بكلامها ، وتفسير تعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله
هامش
( 1 ) روضة الكافي : ص 311 - 312 ، ح 485 .
( 2 ) " ألف " : قدس الله روحه .
( 3 ) سورة محمد : الآية 24 .
( 4 ) سورة الزخرف : الآية 3 .